تحولت مغامرة مهنية بدأها المغربي صابر بنعبد الله وزوجته الإيطالية سيلين بارتولوميو في فرنسا إلى قصة نجاح لافتة، بعدما أصبح مشروعهما المتخصص في المأكولات الإيطالية الحلال يستقطب زبائن من بلدان أوروبية مختلفة، مستفيدا من انتشار مقاطع منتجاته على منصة تيك توك.
وفي مدينة مانت لا جولي، التابعة لإقليم إيفلين بضواحي باريس، نجح الزوجان في تحويل متجرهما الصغير «تريسابوري» إلى وجهة يقصدها عشاق المأكولات الإيطالية، بعدما كانت بدايات المشروع صعبة إلى درجة مرور أيام دون استقبال أي زبون.
ويستقطب المحل اليوم أشخاصا يقطعون مسافات طويلة لتذوق ساندويتشاته، بينهم زبائن قادمون من بلجيكا ولندن، فيما حصدت مقاطع مصورة لمنتجاته ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي.
فكرة بسيطة تحولت إلى مشروع استثنائي
لم يكن صابر بنعبد الله، المنحدر من أصول مغربية، يعمل في مجال المطاعم قبل إطلاق المشروع، بل كان موظفا في القطاع البنكي. أما زوجته سيلين، المنحدرة من منطقة كامبانيا الإيطالية، فكانت تشتغل في التسويق قبل اعتناقها الإسلام.
وجاءت فكرة المشروع من رغبة سيلين في استعادة النكهات التي ارتبطت بطفولتها في إيطاليا، مع توفير بدائل حلال لبعض أنواع اللحوم ومكونات المطبخ الإيطالي التقليدي.
واختار الزوجان التركيز على «بانووتسو»، وهو خبز إيطالي تقليدي تشتهر به مدينة غرانيانو القريبة من نابولي. ويُحضّر هذا النوع من السندويتشات باستعمال عجينة البيتزا، ثم يُحشى بالأجبان والخضراوات وصلصة البيستو واللحوم.
وفي نسخته الحلال، استُبدلت بعض المكونات التقليدية ببدائل من لحوم البقر والعجل، مع الاعتماد على منتجات إيطالية مختارة بعناية، بحسب ما أوردته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية.
غير أن تحويل الفكرة إلى مشروع ناجح لم يكن أمرا سهلا. فمنذ افتتاح المحل في شتنبر 2022، واجه الزوجان صعوبات مالية بسبب ضعف الإقبال، واضطرا إلى الاستعانة بمقربين منهما والبحث عن مساعدات لتغطية النفقات. ووصلت الأزمة، وفق تصريحات صابر لوسيلة «ستريت برس»، إلى مواجهة ضغوط مرتبطة بالديون وإجراءات التحصيل.
وعلى الرغم من استمرار الصعوبات لنحو عامين، واصل صابر تطوير وصفته، فالتحق بتكوينات في صناعة الخبز والطحن، واهتم بدراسة التخمير، كما أجرى تجارب متكررة للوصول إلى القوام والمذاق اللذين يبحث عنهما.
فيديو على تيك توك يغير مسار المشروع
بدأ التحول في أبريل 2025، عندما زار صانع محتوى متخصص في الطعام المحل وتذوق السندويتش، قبل نشر مقطع على تيك توك وصف فيه المنتج بأنه أفضل سندويتش في فرنسا.
وسرعان ما انتشر الفيديو، وارتفعت المبيعات بنسبة 30 في المائة، وفق المعطيات الواردة في التقرير الفرنسي. ومع تزايد الطلب، اضطر الزوجان إلى توظيف عشرة أشخاص للمساعدة في تلبية احتياجات الزبائن.
لكن الانتشار جلب معه تحديات جديدة، من بينها ظهور محلات أخرى تقدم نسخا مشابهة من السندويتش الإيطالي الحلال. كما تحدث الزوجان عن محاولات للحصول على معلومات تجارية تخص مشروعهما بطرق غير مشروعة، بينها التواصل مع الموردين بهويات مزيفة، إلى جانب ادعائهما تعرض حواسيب للاختراق.
ورغم العروض التي تلقياها لتوسيع النشاط عبر نظام الامتياز التجاري، يفضل صابر وسيلين التريث والحفاظ على هوية المشروع العائلية. ويدرس الزوجان إمكانية افتتاح محل ثان في باريس، دون التسرع في إنشاء شبكة واسعة من الفروع.


