كشفت بيانات الجمارك الفرنسية عن استمرار الحضور القوي للمنتجات المغربية في السوق الفرنسية، مع تسجيل نمو ملحوظ في عدد من القطاعات الصناعية، خصوصا المعدات الكهربائية وصناعة الطيران والفضاء، خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى غشت 2026.
وبحسب الأرقام المنشورة يوم 7 أكتوبر، بلغت قيمة السلع التي استوردتها فرنسا من المغرب خلال 12 شهرا نحو 7.62 مليارات يورو، أي ما يعادل حوالي 82.43 مليار درهم، في وقت أظهرت فيه المعطيات تفاوتا في أداء القطاعات المصدرة، بين ارتفاعات مهمة في الصناعة وتراجع في المنتجات الفلاحية.
السيارات والكهرباء والطيران تقود المبادلات
واصل قطاع السيارات احتلال موقع متقدم ضمن الصادرات المغربية إلى فرنسا، بعدما بلغت قيمة المنتجات المرتبطة بتصنيع السيارات 1.61 مليار يورو، مسجلة زيادة بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.
كما وصلت قيمة تجهيزات السيارات إلى 827.6 مليون يورو، بارتفاع قدره 6.1 في المائة. وبذلك تجاوز مجموع صادرات هذين الصنفين 2.44 مليار يورو، وهو ما يمثل حوالي 32 في المائة من إجمالي مشتريات فرنسا من المغرب.
وسجلت المعدات الكهربائية بدورها نموا لافتا، إذ ارتفعت قيمتها من 663.5 مليون يورو إلى 811.6 مليون يورو، بزيادة بلغت 22.3 في المائة.
أما منتجات صناعة الطيران والفضاء، فقد انتقلت قيمتها من 495.6 مليون يورو إلى 572.7 مليون يورو، محققة ارتفاعا بنسبة 15.6 في المائة.
وباحتساب صناعة السيارات وتجهيزاتها والمعدات الكهربائية ومنتجات الطيران والفضاء، تمثل هذه الفروع الصناعية مجتمعة 50.1 في المائة من قيمة السلع المغربية التي استوردتها فرنسا خلال الفترة المذكورة، ما يبرز الوزن المتزايد للصناعة في المبادلات التجارية بين البلدين.
في المقابل، سجلت المنتجات المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي تراجعا بنسبة 7 في المائة، بعدما انخفضت المشتريات الفرنسية منها من 1.54 مليار يورو إلى 1.43 مليار يورو، بخسارة بلغت 108.1 ملايين يورو من حيث القيمة.
وحلت الملابس في المرتبة الثالثة ضمن أبرز فئات الواردات الفرنسية من المغرب، بقيمة 904.5 ملايين يورو، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الإجمالي.
ورغم تراجع بعض المشتريات الفلاحية، حققت منتجات الصناعات الغذائية نتائج إيجابية؛ إذ ارتفعت واردات فرنسا من المنتجات المحضرة من الفواكه والخضراوات بنسبة 8.9 في المائة إلى 154.3 مليون يورو، فيما زادت مشترياتها من تحضيرات السمك ومصبراته بنسبة 15.5 في المائة، لتصل إلى 116.7 مليون يورو.
كما سجلت واردات المعادن غير الحديدية ارتفاعا بنسبة 16.6 في المائة، وبلغت قيمتها 125.5 مليون يورو.
فرنسا تصدر إلى المغرب أكثر مما تستورد
في الاتجاه المعاكس، بلغت قيمة السلع الفرنسية الموجهة إلى السوق المغربية 8.02 مليارات يورو، أي ما يعادل نحو 86.70 مليار درهم، خلال الفترة نفسها.
وتصدرت المعدات الكهربائية قائمة الصادرات الفرنسية إلى المغرب بقيمة 942.5 مليون يورو، بعدما ارتفعت بنسبة 8.8 في المائة. وجاءت منتجات الطيران والفضاء في المرتبة التالية، بقيمة 941 مليون يورو، وبزيادة بلغت 16.6 في المائة.
كما ارتفعت صادرات الآلات والتجهيزات ذات الاستخدام العام بنسبة 19.7 في المائة، لتصل إلى 546 مليون يورو.
في المقابل، تراجعت مبيعات المنتجات الكيميائية الأساسية الفرنسية إلى المغرب بنسبة 44.1 في المائة، لتستقر عند 208.3 ملايين يورو، كما انخفضت صادرات منتجات تصنيع السيارات بنسبة 17.9 في المائة، إلى 334.9 مليون يورو.
وأفرزت هذه المبادلات فائضا تجاريا بقيمة 393 مليون يورو لصالح فرنسا، بعدما تجاوزت صادراتها إلى المغرب قيمة وارداتها منه خلال الأشهر الاثني عشر المشمولة بالإحصاءات.
وتؤكد الأرقام استمرار أهمية المغرب بالنسبة إلى التجارة الفرنسية في شمال إفريقيا، إذ يستحوذ على 43 في المائة من الصادرات الفرنسية المتجهة إلى المنطقة، وعلى 36.2 في المائة من وارداتها القادمة منها. وتشمل هذه البيانات تجارة السلع، باستثناء المعدات العسكرية.
أما خلال غشت 2026 وحده، فقد سجلت المبادلات التجارية تراجعا في الاتجاهين، وفق بيانات مصححة من التغيرات الموسمية واختلاف أيام العمل. وانخفضت واردات فرنسا من المغرب بنسبة 13 في المائة مقارنة بشهر يوليوز، لتبلغ 634 مليون يورو، بينما تراجعت الصادرات الفرنسية إلى السوق المغربية بنسبة 6.3 في المائة، إلى 642 مليون يورو.
وتعكس هذه المعطيات تفاوت أداء القطاعات المكونة للتجارة بين البلدين، مع استمرار الدور البارز للصناعات المرتبطة بالسيارات والكهرباء والطيران ضمن الصادرات المغربية إلى فرنسا، مقابل احتفاظ الجانب الفرنسي بفائض في المبادلات السلعية.


