لم تنجح الأنباء المتعلقة باستمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في تهدئة أسواق النفط بشكل ملموس، في وقت تواصل فيه التوترات الأمنية بالشرق الأوسط واضطرابات نقل الخام والمنتجات المكررة الضغط على الأسعار، رغم تسجيل تراجع محدود خلال تداولات الثلاثاء.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن المفاوضات بين طهران وواشنطن لا تزال جارية، وذلك خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي بالدوحة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول التركية الرسمية.
وفي حدود الساعة 15:30 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر خام برنت، المخصص للتسليم في دجنبر، بنسبة 0.88 في المائة إلى 108.36 دولارات للبرميل، بعدما بلغ 111.99 دولارا، وهو أعلى مستوى له منذ ماي الماضي.
وبدوره، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 100.75 دولار للبرميل، بحسب السعر الوارد في المعطيات المتعلقة بالتداولات، بعدما لامس 110 دولارات، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل. وكان عقد نونبر في آخر يوم لتداوله.
ويأتي هذا التراجع المحدود في ظل استمرار المخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية. فمنذ أسابيع، تتعرض مطارات ومنشآت نفطية سعودية لهجمات شبه يومية ينفذها الحوثيون، الذين استأنفوا خلال الصيف المواجهات ضد الحكومة اليمنية المدعومة من تحالف تقوده الرياض.أسعار النفط تبقى مرتفعة رغم مؤشرات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة.
ويرى محللون أن المخاطر لم تعد محصورة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، بل باتت تشمل منشآت الطاقة السعودية أيضا. كما ساهم ارتفاع تكاليف شحن النفط عبر الناقلات في زيادة الضغوط على الأسعار، نتيجة اضطرار السفن إلى العمل بكفاءة أقل في ظل التطورات الأمنية بالشرق الأوسط.
وفي السياق ذاته، حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من غياب مؤشرات موثوقة على عودة تدفقات النفط إلى وضعها الطبيعي خلال عام 2027. وأشار، خلال قمة حول التحول الطاقي في لندن، إلى استمرار الضغوط على أسعار المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الغازوال الذي يؤثر مباشرة في تكاليف المستهلكين.
ولا تقتصر أسباب ارتفاع أسعار الوقود على اضطرابات الشرق الأوسط، إذ تلقي الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية بظلالها على إمدادات المنتجات النفطية. كما أن محدودية قدرة روسيا على زيادة إنتاج المصافي تحد من إمكانية توفير كميات إضافية في السوق، وهو ما يفسر استمرار الضغوط رغم تخفيف مؤقت لبعض العقوبات والقيود الأمريكية المرتبطة بصادرات النفط الروسية.
وتعكس هذه التطورات هشاشة سوق الطاقة أمام الأزمات الجيوسياسية ومشكلات النقل والتكرير، ما يجعل أي انفراج سياسي عاملا مؤثرا، لكنه لا يكفي وحده لضمان تراجع سريع ومستدام في أسعار النفط والوقود.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.