الأكثر مشاهدة

بسبب نيران الشرق الأوسط.. هل يعود سيناريو الغازوال بـ15 درهما إلى محطات الوقود بالمغرب؟

عادت أسواق الطاقة العالمية لتسجيل مستويات قياسية من التوتر عقب الانهيار المفاجئ للهدنة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل فوري وعنيف على أسعار النفط الخام؛ حيث قفز خام “برنت” القياسي في غضون أربع وعشرين ساعة فقط من 77 إلى 87 دولارا للبرميل، مسجلا زيادة قياسية ناهزت 13% في يوم واحد، وسط مؤشرات على دخول الاقتصاد العالمي مرحلة اضطراب جديدة.

وتأتي هذه الطفرة السعرية الحادة بعد إعلان واشنطن انتهاء الاتفاق مع إيران واستئناف الضربات العسكرية وإعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مما دفع طهران للرد باستهداف منشآت وسفن أمريكية، وتوسيع رقعة الصراع لتشمل البحر الأحمر عبر عودة الهجمات الصاروخية للحوثيين؛ هذا الاشتعال المتزامن يضع أهم الممرات المائية العالمية، وتحديدا مضيقي “هرمز” و”باب المندب”، تحت طوق التهديدات المستمرة، مما يهدد بقطع شريان التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.

وما يزاد الطين بلة، هو التوجه الأمريكي الرامي لفرض إتاوة توازي 20% من قيمة الشحنات العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الحماية العسكرية، وهو إجراء وصفه خبراء بـ”المكلف جدا”، إذ قد يضيف نحو 16 دولارا على تكلفة كل برميل، ويرفع فاتورة الناقلات الكبرى بملايين الدولارات؛ ورغم الشكوك المحيطة بقانونية هذه الخطوة في الممرات الدولية، إلا أن مجرد التلويح بها دفع المشترين الآسيويين للهروب نحو أسواق بديلة في غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية وروسيا، مما أشعل أسعار المحروقات الجاهزة كالغازوال والفيول وكيروسين الطائرات.

- Ad -

فاتورة حارقة تهدد جيب المستهلك وتنعش “الأمن الطاقي”

وفي ظل هذه التطورات الدولية المتسارعة، يجد المغرب نفسه ضمن أكثر الدول عرضة للصدمات، نظرا لكونه يستورد قرابة 90% من حاجياته الإجمالية من الطاقة؛ وأكد خبراء في الذكاء الاقتصادي وسلاسل التوريد أن “الطاقة هي أم التضخم”، وأن استمرار بقاء أسعار البرميل فوق عتبة 80 دولارا سينعكس مباشرة وبشكل تتابعي على تكاليف النقل الداخلي، والصناعة، والإنتاج، وصولا إلى أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في الأسواق المغربية.

وتعيد هذه الموجة إلى الأذهان السيناريو القاسي الذي عاشه المغاربة في أبريل الماضي، حينما قفز سعر لتر الغازوال من 10.80 إلى 15.50 درهما بفعل تداعيات الحرب؛ ورغم الانفراجة المؤقتة التي تلت ذلك، فإن الاشتعال الحالي للمعارضات العسكرية كفيل بتبديد تلك المكاسب بسرعة، مما سيفرض ضغوطا خانقة على الميزان التجاري، واحتياطي العملة الصعبة، والنمو الاقتصادي للمملكة.

وفي سياق متصل، حذر المتخصصون من أن استقرار الأسعار فوق مستوياتها الحالية سيجبر الحكومة على مراجعة غلاف المقاصة المخصص لدعم المواد الأساسية لعام 2027 نحو الارتفاع، مما يهدد بتعميق العجز الموازناتي؛ ولمواجهة هذه التقلبات على المدى الطويل، باتت العودة لإحياء مصفاة وطنية حديثة لتكرير البترول محليا لتغطية نصف الاستهلاك على الأقل، مع الرفع الجذري من القدرات الاستيعابية لتخزين الاستراتيجيات، ضرورة أمنية وسيادية ملحة لتمكين المغرب من تدبير مخزونه وأسفاره بأقل تكلفة، بعيدا عن تقلبات السوق الفورية الملتهبة.

مقالات ذات صلة