أصدرت المحكمة القضائية بمدينة أرجونتان الفرنسية حكما يسمح لبنك أفريقيا بتنفيذ قرار قضائي مغربي يعود إلى سنة 2014، ويقضي بأداء مواطن مغربي مقيـم بإقليم أورن مبلغ 1,024,917 درهما، إضافة إلى فوائد تأخير بنسبة 2 في المائة على أصل الدين المتبقي.
ويأتي الحكم الفرنسي بعد أكثر من 12 سنة على صدور القرار الأصلي عن المحكمة التجارية بمراكش. وقد صدر بتاريخ 30 شتنبر 2026، مانحا البنك الصيغة التنفيذية الفرنسية للحكم المغربي، بما يتيح له مباشرة إجراءات تنفيذه داخل فرنسا.
وتعود القضية إلى 16 أكتوبر 2014، حين قضت المحكمة التجارية بمراكش بإلزام المعني بالأمر بأداء المبلغ لفائدة البنك المغربي للتجارة الخارجية، المعروف حاليا باسم «بنك أفريقيا»، مع احتساب فوائد التأخير المحددة في 2 في المائة على الرصيد المتبقي من أصل الدين.
البنك ينقل النزاع إلى القضاء الفرنسي
عاد الملف إلى الواجهة في فرنسا بعد سنوات من صدور الحكم المغربي. ففي 12 يونيو 2024، وجه البنك إلى المدين إنذارا عبر رسالة مضمونة، طالبه فيه بأداء 95,608.51 يورو.
وفي فبراير 2025، رفع البنك دعوى أمام المحكمة القضائية بأرجونتان. وكان هدفه الحصول على الصيغة التنفيذية للحكم المغربي، المعروفة قانونيا باسم Exequatur، حتى يصبح قابلا للتنفيذ في فرنسا.
وطالب المدين بإلغاء الاستدعاء القضائي. كما التمس تعليق المسطرة الفرنسية إلى حين صدور قرار عن محكمة النقض بالرباط.
غير أن المحكمة الفرنسية اعتبرت أن هذين الطلبين الإجرائيين يدخلان ضمن اختصاص قاضي التحضير للمحاكمة. ولذلك لم تنظر فيهما خلال هذه المرحلة من النزاع.
استئناف مغربي رُفض بسبب تجاوز الأجل القانوني
كان المعني بالأمر قد تقدم بطعن في الحكم المغربي بتاريخ 10 فبراير 2025. لكن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش قضت، في 7 ماي من السنة نفسها، بعدم قبول الطعن شكلا لتقديمه خارج الأجل القانوني.
وبعد ذلك، تقدم بطعن بالنقض أمام محكمة النقض بالرباط يوم 12 شتنبر 2025. غير أن هذه الخطوة لم تمنع المحكمة الفرنسية من النظر في طلب تنفيذ الحكم الأصلي الصادر سنة 2014.
واستندت محكمة أرجونتان إلى الاتفاقية القضائية المبرمة بين المغرب وفرنسا في 5 أكتوبر 1957. وتسمح هذه الاتفاقية بتنفيذ الأحكام المدنية والتجارية الصادرة في إحدى الدولتين داخل الدولة الأخرى، شريطة استيفاء شروط قانونية محددة.
وتشمل هذه الشروط اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم، واحترام إجراءات استدعاء الأطراف أو تمثيلهم. كما تشترط أن يكون الحكم قابلا للتنفيذ في بلد صدوره، وألا يتعارض مع النظام العام في البلد المطلوب تنفيذ الحكم فيه.
وقدّم البنك للمحكمة الفرنسية نسخة من الحكم المغربي، وشهادة تثبت عدم الطعن فيه داخل الأجل القانوني. كما أدلى بمحضر تبليغ الحكم، وقرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش. وأُرفقت الوثائق بترجمات أنجزها مترجم محلف.
واعتبرت المحكمة الفرنسية أن الطعن بالنقض المقدم في شتنبر 2025 يتعلق بقرار محكمة الاستئناف الصادر في ماي من السنة نفسها. ولا يتعلق بالحكم التجاري الأصلي الصادر سنة 2014، الذي طلب البنك منحه الصيغة التنفيذية.
وبناء على ذلك، خلصت إلى أن الحكم المغربي اكتسب قوة الشيء المقضي به، وأنه لا يتعارض مع النظام العام الفرنسي. وقضت بمنحه الصيغة التنفيذية، وفق الاتفاقية القضائية بين البلدين.
وصدر القرار عن المحكمة القضائية بأرجونتان يوم 30 شتنبر 2026. كما ألزمت المدين بأداء مصاريف الدعوى، وقررت أن الحكم قابل للتنفيذ المؤقت.
وبذلك أصبح بإمكان «بنك أفريقيا» الاستناد إلى القرار الفرنسي لمباشرة إجراءات تنفيذ الحكم المغربي داخل فرنسا.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.