كشف البنتاغون أن المغرب سيساهم بمبلغ 333 ألف دولار، أي نحو 3.13 ملايين درهم، في تمويل اختبارات الطيران المرتبطة ببرنامج مقاتلات F-16 الذي تتولاه شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية.
وجاء هذا التوضيح ضمن تصحيح نشر يوم الاثنين 2 نونبر 2026. فقد فصلت الوثيقة مساهمة المغرب عن مساهمات زبونين أجنبيين آخرين، هما تايوان وسنغافورة.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت، في 30 أكتوبر، عن غلاف إجمالي قدره 999 ألفا و333 دولارا. وحمل الإعلان عنوان F-16 Enterprise Flight Test Support Program. ووزع التصحيح المبلغ إلى ثلاث حصص متساوية، بقيمة 333 ألف دولار لكل من تايوان وسنغافورة والمغرب.
وتندرج المساهمة المغربية ضمن نظام المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكي، المعروف اختصارا بـ*FMS*. ويتيح هذا النظام للقوات الجوية الأمريكية إبرام صفقات مع الشركات المصنعة لحساب الدول الزبونة، باستخدام الأموال التي تودعها تلك الدول.
وبموجب الالتزام التعاقدي، ستتوصل شركة «لوكهيد مارتن أيرونوتيكس»، ومقرها مدينة فورت وورث بولاية تكساس، بالمستحقات وفق تقدم الأشغال والفواتير المقدمة.
مساهمة مالية تتزامن مع تقدم برنامج F-16 Block 72
يأتي الكشف عن هذه الحصة بعد أسابيع من الرحلة الجوية الأولى لأول مقاتلة F-16 Block 72 مخصصة للقوات الملكية الجوية المغربية.
وأعلنت «لوكهيد مارتن» عن هذه الرحلة يوم 6 أكتوبر، انطلاقا من مصنعها بمدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية. ويتعلق الأمر بطائرة ثنائية المقاعد من طراز F-16D، ستواصل اختبارات الطيران قبل تسليمها للمغرب.
ووصف مايك شومايكر، نائب الرئيس والمدير العام لمجموعة المقاتلات المتكاملة بالشركة، الرحلة بأنها «تقدم ملموس في برنامج F-16 Block 72 المغربي».
ولا يحدد الإعلان، بحسب المعطيات الواردة فيه، ما إذا كانت المساهمة المالية مرتبطة حصرا بالطائرات الجديدة. فقد تشمل اختبارات المقاتلات الجديدة، أو تحديث الأسطول المغربي الحالي إلى معيار F-16V، أو أعمالا مشتركة تخص مختلف طائرات F-16 المغربية.
عقد مباشر مع «لوكهيد مارتن» بقيمة قصوى تقارب 74 مليون دولار
يرتبط التمويل بعقد أُبرم في 22 يناير 2025، ودخل حيز التنفيذ في فاتح فبراير من السنة نفسها. وأسندت القوات الجوية الأمريكية الصفقة مباشرة إلى «لوكهيد مارتن»، دون المرور بمنافسة بين الشركات.
واتخذ العقد شكل أمر توريد يستند إلى اتفاقية إطارية مع شركة واحدة. ويعتمد احتساب مستحقات الشركة على الوقت الذي تقضيه في تنفيذ المهام والمواد المستخدمة، وليس على مبلغ جزافي محدد.
ويشرف على تنفيذ العقد مكتب برنامج F-16 التابع لمركز إدارة دورة حياة القوات الجوية الأمريكية. وتتركز غالبية الأعمال في مدينة فورت وورث بولاية تكساس.
وتشمل المهام تدبير البرامج وصيانة المعدات الإلكترونية وأجهزة القياس الدقيقة. كما تُصرف مستحقات الشركة بحسب حجم الأشغال والفواتير المرتبطة بها.
وبلغت الالتزامات المالية المسجلة في إطار العقد 25.91 مليون دولار، أي نحو 243.75 مليون درهم. وتصل قيمته الحالية إلى 49.43 مليون دولار، بما يعادل 464.98 مليون درهم.
أما السقف المالي الأقصى، فيبلغ 74.08 مليون دولار، أي نحو 696.95 مليون درهم، في حال تفعيل القوات الجوية الأمريكية جميع الخيارات المتاحة. وتمثل الالتزامات المسجلة حاليا 35 في المائة من هذا السقف.
وتعادل الحصة المغربية، البالغة 333 ألف دولار، نحو 1.29 في المائة من الالتزامات المالية المسجلة. كما تمثل 0.45 في المائة من الحد الأقصى لقيمة العقد.
وكان العقد قد بلغ موعد انتهائه في 31 أكتوبر 2026. غير أن بنوده تتيح تمديده إلى غاية 31 أكتوبر 2027.
وبدأ تنفيذ العقد بالتزام أولي قيمته 1.3 مليون دولار، أي نحو 12.23 مليون درهم. ومنذ ذلك الحين، سُجلت 29 عملية تعديل أو إضافة إلى غاية فاتح يوليوز 2026.
وشملت أبرز الزيادات المالية مبالغ بلغت 7.4 ملايين دولار، و3.2 ملايين دولار، و3 ملايين دولار. كما سجل العقد إضافتين بقيمة 1.61 مليون دولار ومليون دولار.
صفقة 2019 شملت اقتناء 25 مقاتلة وتحديث 23 أخرى
تعود خلفية برنامج المقاتلات الجديدة إلى 25 مارس 2019. ففي ذلك التاريخ، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع المغرب 25 طائرة من طراز F-16C/D Block 72.
وقدرت قيمة الصفقة آنذاك بنحو 3.787 مليارات دولار، أي ما يعادل 35.63 مليار درهم. وشملت التجهيزات المطلوبة 29 محركا من طراز Pratt & Whitney F100-229، و26 رادارا من نوع APG-83 AESA.
كما تضمنت 26 نظاما للاتصالات التكتيكية Link 16، و26 حاضنة استهداف من طراز Sniper. وشملت أيضا صواريخ جو-جو AIM-120C-7، وقنابل صغيرة القطر، إلى جانب خدمات الدمج والاختبار والدعم التقني والتدريب.
وفي اليوم نفسه، وافقت واشنطن على صفقة أخرى لتحديث 23 مقاتلة مغربية من طراز F-16 Block 52+ إلى معيار F-16V. وقدرت قيمتها بنحو 985.2 مليون دولار، أي ما يقارب 9.27 مليارات درهم.
وتضمنت عملية التحديث رادارات APG-83 AESA، وحواسيب للمهام، وأنظمة اتصال Link 16. كما شملت أنظمة للملاحة، ومناظير مثبتة على الخوذات، وتجهيزات للحرب الإلكترونية.
وامتد البرنامج ليشمل أجهزة المحاكاة ووسائل الاختبار والخدمات الهندسية. ونصت الترتيبات المعلنة على إرسال عشرة ممثلين عن الحكومة الأمريكية، ونحو 75 موظفا تابعين للشركات المتعاقدة، إلى المغرب لتنفيذ المهام المرتبطة بالصفقة.
وتوضح وثائق وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية أن موافقتي مارس 2019 تعلقتا بصفقتين محتملتين منفصلتين: اقتناء 25 مقاتلة جديدة، وتحديث 23 مقاتلة موجودة في الخدمة.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.