عثرت السلطات الكندية على جثتي أم وابنتها في منطقة بيلا كولا بمقاطعة كولومبيا البريطانية، وسط ترجيحات بأنهما تعرضتا لهجوم من دببة رمادية متعددة. وأعلنت الشرطة ومسؤولو حماية الحياة البرية، الأربعاء، إطلاق عمليات بحث عن الدببة التي يُعتقد أنها تورطت في الحادث.
وتتعلق الواقعة بجيني بالكاراس، البالغة 48 عاما، وابنتها سيلاه ريد، البالغة 20 عاما. وكانت العائلة قد أبلغت عن اختفائهما، بعدما لم تعودا من رحلة مشي في الطبيعة يوم الأحد.
وعثرت الشرطة لاحقا على سيارة الأم عند مدخل أحد المسارات المخصصة للمشي. وقادت عمليات البحث في المنطقة إلى العثور على جثتي المرأتين.
تحذيرات للسكان وعمليات بحث عن الدببة
قال جيف تاير، مفتش جهاز مسؤولي حماية البيئة، في رسالة مصورة، إن السلطات تبحث عن دببة بنية تُعرف على نطاق واسع باسم الدببة الرمادية. ويُشتبه في تورطها في الهجوم الذي أودى بحياة المرأتين.
وأوضح أن الفرق المختصة وضعت مصائد في المنطقة. كما دعت السلطات السكان إلى الابتعاد عن موقع الحادث، وفرضت حظر تجول في بيلا كولا.
وأشار تاير إلى وجود أعداد من الدببة الرمادية في وادي بيلا كولا. كما تلقت السلطات بلاغات عن مشاهدتها في المنطقة.
وأضاف أن أي دب يقع في الأسر سيخضع للتقييم. وإذا جرى تحديد الدب المسؤول عن الهجوم والإمساك به، فسيتم قتله حفاظا على السلامة العامة.
ومع ذلك، أكد المسؤول أن السلطات لم تحسم بعد ما إذا كان الهجوم قد نفذه دب واحد أم أكثر من دب.
تحقيق لتحديد ما إذا كان الهجوم مرتبطا بحادث سابق
تعتزم السلطات جمع عينات من الحمض النووي للدببة وتحليلها. وتهدف هذه الخطوة إلى معرفة ما إذا كان الهجوم الأخير مرتبطا بالدب الذي هاجم مجموعة من التلاميذ والمعلمين قرب مسارات المشي نفسها، خلال نونبر 2025.
وكان ذلك الهجوم قد أسفر عن إصابة شخص بالغ وثلاثة أطفال بجروح خطيرة. ولم تتمكن السلطات حينها من الإمساك بالدب المتورط.
العائلة تنعى الأم وابنتها
وفي أولى ردود الفعل العائلية، استحضر ماثيو بالكاراس، شقيق جيني، مسيرة أخته. ووصفها بأنها امرأة «قوية بشكل استثنائي».
وقال في تأبين نشره الأربعاء إنها كانت فنانة جميلة ومصدر إلهام له ولإخوته.
وأوضح أن شقيقته عاشت في مناطق نائية وصعبة، من بينها ألاسكا. وانتقلت في وقت سابق من السنة الجارية إلى بيلا كولا، الواقعة على بعد نحو 600 ميل شمال فانكوفر.
من جهتها، قالت ماري ميليسا سميث، إحدى قريبات الأسرة، في حملة لجمع التبرعات، إن سيلاه ريد كانت في العشرين من عمرها، وما تزال أمامها حياة كاملة.
وأضافت أن جيني تركت وراءها ابنا وابنتين وحفيدا. وتواجه الأسرة حاليا صدمة فقدان الأم، إلى جانب تكاليف تنظيم مراسم الجنازة.
وأوضحت رسالة حملة التبرعات أن جيني انتقلت حديثا إلى بيلا كولا لبدء مسار مهني جديد. وكانت تسعى إلى بناء مستقبل مختلف، دون أن تتمكن بعد من تكوين مدخرات لمواجهة مصاريف طارئة من هذا النوع.
كما أشارت الرسالة إلى أن ابنتها سيلاه كانت في بداية مرحلة البلوغ. واعتبرت أن فقدانها في هذا العمر يجعل المأساة أكثر إيلاما.
جيني عملت مستشارة في مؤسسة تعليمية
ونعت جمعية معلمي الساحل الأوسط جيني بالكاراس، مؤكدة أنها التحقت بالمجتمع المدرسي في غشت الماضي، للعمل مستشارة.
وقالت الجمعية، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها خصصت وقتا طويلا للتواصل مع التلاميذ الذين كانت تقدم لهم الدعم. كما عملت بتنسيق مع المدرسين وباقي العاملين بالمؤسسة لتعزيز رفاههم.
تحذيرات من تزايد الاحتكاك بين الدببة والبشر
من جانبها، قالت كيم تيتشنر، مؤسسة شركة «Bear Safety & More Inc.» المتخصصة في السلامة من الدببة، ومقرها كالغاري، إنها شعرت بقلق شديد عندما اطلعت على منشورات اختفاء المرأتين في مجموعات فيسبوك الخاصة بالتنزه.
وأضافت أنها توقعت احتمال تعرضهما لهجوم دب. وأشارت إلى أن المنطقة والمجتمع المحلي لم يتعافيا بعد من هجوم السنة الماضية على التلاميذ والمعلمين.
وتحدثت تيتشنر عن ضغوط مقلقة تواجه تجمعات الدببة في كولومبيا البريطانية. وربطت ذلك بفقدان الموائل الطبيعية ونقص الغذاء الناتج عن الجفاف والتغير المناخي.
واعتبرت أن هذه العوامل تزيد احتمالات الاحتكاك بين الدببة والبشر.
وفي سياق متصل، سجل موقع «Bear See» المتخصص في توثيق مشاهدات الحيوانات، بلاغات عن رؤية 14 دبّا في مناطق مختلفة من كندا خلال الأسبوع الماضي.
ومن بين هذه المشاهدات، رصد دب أسود يوم الثلاثاء في منطقة فانكوفر الكبرى.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.