لم يعد وصول الجيل الجديد من مقاتلات F-16 إلى المغرب مجرد برنامج قيد التنفيذ، بعدما سجلت أول طائرة من طراز F-16 Block 72 مخصصة للقوات الجوية الملكية المغربية أول رحلة تجريبية لها بنجاح، في محطة جديدة على طريق دخولها الخدمة.
وأعلنت شركة لوكهيد مارتن، في 6 أكتوبر، أن الطائرة نفذت رحلتها الأولى، لتبدأ بذلك مرحلة الاختبارات الجوية التي تسبق تسليمها إلى المغرب.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تنقل البرنامج المغربي إلى مرحلة عملية، بعد سنوات من التعاقد والتجهيز. وستواصل الطائرة الخضوع لاختبارات مختلفة للتأكد من أداء أنظمتها قبل انتقالها إلى القوات الجوية الملكية.
وتنتمي F-16 Block 72 إلى أحدث نسخ المقاتلة الأمريكية الشهيرة، حيث حصلت على حزمة واسعة من التحديثات في مجال إلكترونيات الطيران وأجهزة الاستشعار وأنظمة إدارة المهام، ما يمنحها قدرات أكبر في الكشف وتتبع الأهداف وتنفيذ المهام الجوية.
ومن أبرز التجهيزات التي تميز هذا الجيل رادار APG-83 AESA، الذي يعتمد تقنية المسح الإلكتروني النشط، ويوفر قدرات متقدمة في اكتشاف وتتبع الأهداف مقارنة بالرادارات التقليدية المستخدمة في أجيال أقدم من الطائرة.
ولا يتعلق التطوير بالرادار وحده، إذ صُممت النسخ الحديثة من F-16 أيضا بعمر هيكلي يصل إلى نحو 12 ألف ساعة طيران، وفق بيانات الشركة المصنعة، إلى جانب أنظمة تساعد على تعزيز السلامة أثناء الطيران، من بينها نظام آلي لتجنب الاصطدام بالأرض.
ويرتبط البرنامج الحالي بقرار أمريكي يعود إلى عام 2019، عندما تمت الموافقة على تزويد المغرب بـ25 مقاتلة جديدة، بالتوازي مع برنامج لتحديث جزء من طائرات F-16 الموجودة أصلاً في الخدمة إلى معيار متقدم.
وبذلك، يتجه الأسطول المغربي إلى الجمع بين الطائرات التي خضعت للتحديث والمقاتلات الجديدة التي ستدخل الخدمة بمواصفات أحدث، وهو ما يرفع مستوى التجانس في منظومة التشغيل والدعم الفني.
وفي موازاة وصول المقاتلات الجديدة، يعمل المغرب على تطوير قدراته الخاصة في مجال صيانة الطائرات العسكرية.
وفي هذا الإطار، تبرز منشأة Aero Maroc في بنسليمان، التي أشارت إليها لوكهيد مارتن ضمن مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالتعاون مع المملكة. وتغطي المنشأة مساحة تتجاوز 8 آلاف متر مربع، ومن المنتظر أن توفر خدمات الصيانة الثقيلة والتحديث لطائرات النقل العسكري C-130 Hercules، مع إمكانية توسيع نطاق العمل مستقبلا ليشمل طائرات F-16.
ويحمل هذا الجانب بعدا يتجاوز مجرد صيانة الطائرات، إذ يساهم تطوير منشآت محلية متخصصة في تكوين خبرات تقنية داخل المغرب وتعزيز قدرته على التعامل مع منظومات جوية متطورة داخل أراضيه.
وهكذا، تأتي أول رحلة لـF-16 Block 72 المغربية ضمن مسار أوسع لتحديث القدرات الجوية للمملكة، يجمع بين اقتناء مقاتلات حديثة، تحديث الطائرات الموجودة، وتطوير البنية التقنية اللازمة للحفاظ على جاهزيتها على المدى الطويل.


