يتجه إنتاج الحوامض في المغرب إلى الانخفاض بنسبة 20% خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، ليستقر في حدود 1.8 مليون طن، مقابل 2.2 مليون طن في الموسم السابق. ومع ذلك، يتوقع المهنيون تراجعا أقل في الصادرات، لن يتجاوز 7%، بفضل تحسن أحجام الثمار وارتفاع حصتها القابلة للتصدير.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه سلسلة الحوامض تحديات متعددة. وتشمل موجات الحر، وتداعيات الفيضانات بمنطقة الغرب، ونقص اليد العاملة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الخارجية.
وقال رئيس جمعية «ماروك سيتروس»، قاسم بناني سميرس، في تصريح لموقع «ميديا24»، إن الإنتاج الوطني مرشح للانخفاض خلال الموسم الحالي. وأوضح أن درجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف تسببت في تساقط الأزهار والثمار الصغيرة، ما أثر على مردودية عدد من الضيعات.
موجات الحر والفيضانات تضغط على الإنتاج
رغم أن الموسم انطلق في ظروف مائية مواتية عموما، فإن موجات الحر أثرت على نمو الثمار. فقد سجلت درجات الحرارة ذروات بلغت 46 درجة مئوية خلال فترتين، امتدت الأولى من منتصف ماي إلى منتصف يونيو، والثانية من أواخر يونيو إلى منتصف يوليوز.
وساهمت هذه الظروف في تساقط الأزهار والثمار الحديثة التكوين. كما تضررت ضيعات في منطقة الغرب جراء الفيضانات، بعدما غمرت المياه مساحات مهمة من بساتين الحوامض.
وبلغت التساقطات في المنطقة نحو 700 ملم، مقابل متوسط قدره 435 ملم خلال الثلاثين سنة الماضية. ويضاف إلى ذلك ظاهرة تناوب الإنتاج التي سجلت في بعض الضيعات.
وبحسب تقديرات المهنيين، ستتراجع إنتاجية مجموعة الحوامض الصغيرة بنحو 15%. وقد يكون الانخفاض أكبر بالنسبة إلى الكلمنتين، بنحو 20%، مقابل 6% بالنسبة إلى الناضوركوت.
أما إنتاج البرتقال، فلا تزال تقديراته الدقيقة غير متاحة. ويرتبط تحديد حجمه بتطور الظروف المناخية خلال بقية الموسم.
تحسن أحجام الثمار يحد من تراجع الصادرات
رغم انخفاض الإنتاج الإجمالي، يتوقع رئيس «ماروك سيتروس» أن تبلغ صادرات الحوامض نحو 540 ألف طن خلال الموسم الحالي. ويمثل ذلك تراجعا بنسبة 7% مقارنة بالموسم السابق.
ويعود الفارق بين نسبة تراجع الإنتاج والصادرات، بحسب المتحدث، إلى تحسن أحجام الثمار. فقد ساعد انخفاض حمولة الأشجار وتوفر المياه على نمو ثمار بأحجام أفضل، ما رفع الكميات القابلة للتصدير.
كما تتميز الحملة الحالية بتقدم نضج الثمار بنحو أسبوع مقارنة بالموسم المعتاد. وتظل الجودة العامة مرضية، رغم تسجيل حالات محدودة من ظهور علامات على بعض الثمار. وترتبط هذه العلامات بالرياح القوية التي شهدتها بداية أبريل 2026.
المنافسة المصرية والتركية تضغط على الصادرات
تواجه الحوامض المغربية منافسة قوية في الأسواق الخارجية، خصوصا من مصر وتركيا. ويستفيد البلدان، وفق رئيس الجمعية، من انخفاض تكاليف المياه واليد العاملة، ومن تأثير انخفاض قيمة العملة المحلية، فضلا عن القرب من بعض الأسواق المهمة.
وكانت المنافسة المصرية من العوامل التي ساهمت في تراجع صادرات البرتقال المغربي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وتتوقع المعطيات التي أوردها بناني سميرس أن يتجاوز إنتاج تركيا من الحوامض الصغيرة 3 ملايين طن هذا الموسم، مقابل مليوني طن في الموسم الماضي.
ولا تقتصر التحديات على المنافسة. إذ قد تؤثر القيود اللوجستية على الشحن نحو الأسواق الأوروبية، وخصوصا روسيا، بما في ذلك إغلاق ميناء نوفوروسيسك.
كما ترفع تقلبات الطقس في بعض السنوات مخاطر تراجع الإنتاج وجودة الثمار، وهو ما ينعكس على الكميات الموجهة للتصدير.
ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص العمالة يضغطان على المزارعين
إلى جانب المنافسة الخارجية، تواجه الضيعات ارتفاعا متواصلا في تكاليف الإنتاج. فقد زادت أسعار الأسمدة والمدخلات الزراعية منذ جائحة كورونا، ما رفع كلفة إنتاج الحوامض.
كما ارتفع سعر الوقود بأكثر من 60% منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وانعكس ذلك على كلفة الإنتاج والنقل، وقلص هامش الربح الذي يحصل عليه المنتج.
ويضاف إلى هذه الأعباء ارتفاع تكلفة الشحن البحري، واحتمال تعطل بعض المسارات التجارية. ومن بين المخاطر التي أشار إليها رئيس الجمعية إغلاق ميناء نوفوروسيسك، وما قد يترتب عليه من صعوبات في تصدير المنتجات نحو روسيا.
وتعاني السلسلة أيضا نقصا في اليد العاملة، خصوصا خلال فترات تقليم الأشجار وجني المحصول. ويظهر الخصاص كذلك داخل محطات التلفيف والتوضيب.
وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع متوسط الأجر اليومي للعمال الزراعيين. ووصلت الأجور، خلال بعض الفترات، إلى مستويات يصعب على المنتجين تحملها.
الأسواق الأوروبية تتصدر وجهات الحوامض المغربية
تتوزع صادرات الحوامض المغربية على عدد من الأسواق الدولية. وتستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على نحو 38% من إجمالي الصادرات.
وتأتي روسيا في المرتبة التالية بحصة تبلغ 17%. ويحصل كل من كندا والولايات المتحدة على نحو 15%. أما الأسواق الإفريقية فتستقبل ما بين 12 و14% من الصادرات.
وعلى المستوى الأوروبي، تتصدر بريطانيا وهولندا وفرنسا قائمة البلدان المستوردة. وتمثل هذه الأسواق مجتمعة أكثر من 30% من إجمالي الصادرات المغربية.
وبموازاة الأسواق التقليدية، عمل المهنيون خلال السنوات الأخيرة على تنويع وجهات التصدير. وشملت هذه الجهود أسواقا بعيدة، من بينها الصين واليابان وإندونيسيا والبرازيل والهند.
وتتطلب هذه الأسواق شروطا أكثر صرامة في المجال الصحي النباتي. كما تطرح تحديات لوجستية مرتبطة ببعد المسافة ومتطلبات النقل.
أما الأسعار، فلا يرى رئيس «ماروك سيتروس» أن أثمان بداية الموسم تصلح مرجعا لتقييم المردودية النهائية. فهي ترتبط غالبا بالأنواع المبكرة من الحوامض الصغيرة، التي تكون كمياتها محدودة.
وتتحدد المداخيل النهائية للمزارعين وفق تطور الموسم، وحجم الصادرات، والطلب الداخلي، وجودة المحصول. كما تختلف أسعار التصدير حسب الصنف والسوق وجودة الثمار وتوقيت الشحن.
فقدان 34 ألف هكتار يضع مستقبل المساحات أمام تحدي المياه
لم تقتصر تداعيات الجفاف على تراجع المحصول، بل امتدت إلى المساحات المزروعة بالحوامض. فقدت المملكة نحو 34 ألف هكتار خلال العقد الماضي، نتيجة التخلي عن عدد من الضيعات واقتلاع الأشجار.
وكانت منطقتا تادلة والشرق من أكثر المناطق تأثرا بهذه التحولات. ويربط رئيس «ماروك سيتروس» هذا التراجع بسنوات الجفاف، التي استنزفت احتياطيات السدود وأثرت على مستويات المياه الجوفية.
وتتطلب إعادة غرس الأشجار المفقودة استثمارات مهمة وفترة طويلة لاستعادة الإنتاج. لذلك، يعتبر المهنيون أن الحفاظ على المساحات المتبقية يمثل أولوية في المرحلة الحالية.
ويربط بناني سميرس إمكانية استعادة المساحات المتضررة بتقدم مشاريع الري التي أطلقتها الدولة. وتشمل هذه المشاريع بناء سدود جديدة، ورفع سعة سدود قائمة، وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر.
ومن شأن توفير موارد مائية إضافية أن يتيح فرصا لتوسيع المساحات المزروعة في بعض المناطق. وفي انتظار ذلك، يركز المنتجون على ضمان حاجيات الضيعات الحالية من مياه الري، للحفاظ على الإنتاج وجودة الثمار.
ولا يستبعد المهنيون غرس أشجار جديدة لتعويض الأشجار المتقادمة، أو تغيير بعض الأصناف القديمة. لكنهم يشددون على ضرورة دراسة هذه الاستثمارات بعناية.
فالحمضيات من الزراعات الدائمة التي تتطلب نفقات أولية مرتفعة. كما يستغرق استرداد تكاليفها عدة سنوات. ولهذا، ينبغي مراعاة استدامة الموارد المائية ومستقبل المنافسة في الأسواق الخارجية قبل توسيع المساحات.
تحديات الموسم تتجاوز تراجع المحصول
حدد رئيس «ماروك سيتروس» مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع خلال الموسم الحالي. وتأتي المنافسة المصرية والتركية، خصوصا في سوق البرتقال، في مقدمتها.
كما تشكل زيادة أسعار الوقود والمدخلات الزراعية عاملا إضافيا لارتفاع كلفة الإنتاج والتسويق. ويتوقع أن تزيد تكاليف النقل والشحن البحري من الضغط على أرباح المنتجين.
ويظل نقص العمالة وارتفاع أجورها من أبرز الصعوبات خلال فترات الجني والطلب المرتفع. وتضاف إلى ذلك التوترات الجيوسياسية والصراعات المسلحة، التي قد تعرقل الشحنات المتجهة إلى بعض أسواق الخليج عبر مضيق هرمز.
وتبقى الظروف المناخية خلال بقية الموسم عاملا حاسما. فقد تؤثر أي تقلبات سلبية على جودة الثمار، وبالتالي على الكميات المتاحة للتصدير.
ورغم هذه التحديات، يؤكد مسؤولو القطاع استمرار جهود المنتجين للحفاظ على حضور الحوامض المغربية في الأسواق المحلية والدولية. ويظل تحسن أحجام الثمار عاملا مساعدا على تخفيف أثر تراجع الإنتاج خلال موسم 2026-2027.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.