استنفرت الروائح القوية التي انتشرت في عدد من أحياء الدار البيضاء، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، السلطات المحلية ومصالح حكومية ومؤسسات مينائية. وشكل والي الجهة، محمد مهيدية، لجنة لتحديد مصدر هذه الانبعاثات والوقوف على ظروف استقبال شحنات الماشية بميناء المدينة.
وتضم اللجنة، ممثلين عن السلطات المحلية والوكالة الوطنية للموانئ ووزارة الفلاحة. كما باشرت زيارات ميدانية لفحص موقع العمليات والبحث في أسباب انتشار الروائح.
وكانت الانبعاثات قد أثارت تساؤلات واسعة منذ صباح الجمعة. وجرى في البداية ربطها بالنفايات وقنوات الصرف الصحي. غير أن المعطيات التي نقلها المصدر تشير إلى احتمال ارتباطها بوصول عدة سفن محملة بالماشية.
سفن قادمة من البرازيل والباراغواي
وفق المصدر نفسه، فإن السفن المعنية قدمت من البرازيل والباراغواي. ولم يتعلق الأمر بسفينة واحدة، بل بعدة سفن رست بالميناء في الفترة نفسها.
وأضاف المصدر أن الماشية بقيت على متن هذه السفن مدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف تقريبا. وقد تكون هذه المدة وراء حدة الروائح التي انتشرت في المدينة مساء الجمعة.
ولم يجر الكشف عن العدد الإجمالي للرؤوس المنقولة. لكن المصدر أشار إلى أن قدرة كل سفينة تسمح بنقل عدة آلاف من رؤوس الماشية.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات بشأن ظروف تفريغ الحيوانات، وكيفية تدبير النفايات داخل الميناء، خصوصا مع تزامن وصول عدة شحنات.
ماذا تنص عليه قواعد تدبير النفايات بالميناء؟
ينص نظام استغلال ميناء الدار البيضاء، في مادته 183، على تنظيف الأرصفة وإزالة النفايات الناتجة عن عمليات المناولة. كما يلزم السفن بالتصريح بنفاياتها قبل الوصول، والإدلاء بشهادة تثبت إيداعها قبل مغادرة الميناء.
ومن جهتها، تضطلع مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا» بمراقبة استيراد الحيوانات الحية. وتشمل هذه المراقبة التحقق من الوثائق وهويات الحيوانات ووضعها الصحي.
ويشارك المكتب، وفق المعطيات المنشورة، في التحقيقات التي باشرتها السلطات لتحديد ظروف استقبال الشحنات.
وفي ما يتعلق بدور مجلس مدينة الدار البيضاء، أوضح المصدر أن تدبير الميناء لا يدخل ضمن اختصاصاته. وقال إن الميناء يوجد وسط المجال الحضري، رغم أنه لا يخضع لتدبير المجلس الجماعي.
انتهاء تفريغ الشحنات الأحد
أفاد المصدر بأن عمليات تفريغ الماشية كان مقررا أن تنتهي يوم الأحد 8 نونبر. وكان من المنتظر إخراج آخر دفعة خلال الفترة الصباحية.
وأشار المصدر إلى أن حدة الروائح تراجعت بشكل ملحوظ في الدار البيضاء منذ يوم الجمعة.
وتندرج هذه الواردات ضمن الإجراءات الحكومية الرامية إلى تموين السوق والحد من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء. ووفق بيانات وزارة الفلاحة المنشورة في 23 أكتوبر، فقد استنفد المغرب الحصة المعفاة من الرسوم والضرائب، والمحددة في 300 ألف رأس من الأبقار الموجهة للذبح خلال سنة 2026.
وشاركت 37 شركة في عمليات الاستيراد، فيما تجاوزت حصة البرازيل 90 في المائة من مجموع الحيوانات المستوردة.
في المقابل، لا تزال تداعيات استمرار الاستيراد على الأسعار والكسّابين المحليين موضع نقاش داخل القطاع. وكان عدد من مربي الماشية قد دعوا، في تصريحات سابقة نقلتها «ميديا24»، إلى اعتماد نظام أكثر مرونة للاستيراد. ويسمح هذا النظام، بحسب مطالبهم، بتكييف الكميات مع حاجيات السوق، مع الحفاظ على جهود إعادة تكوين القطيع الوطني.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.