رد السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، على مداخلة نظيره الجزائري خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026. وتناول الرد قضية الصحراء المغربية وأوضاع سكان مخيمات تندوف.
وركز هلال على تسجيل سكان المخيمات لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما أثار قضايا حرية التنقل والعودة والمساعدات الإنسانية والتسليح.
وجاءت المداخلة بعد تعثر مجلس الأمن في اعتماد مشروعي قرار بشأن مستقبل بعثة المينورسو. واستخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي. أما المشروع الروسي، فلم يحصل على الأصوات اللازمة لاعتماده.
عمر هلال ينتقد موقف الجزائر من النزاع
قال عمر هلال إنه لم يكن يعتزم التدخل خلال الجلسة. وأوضح أن القرارات المتعلقة بالصحراء كانت تُعتمد لسنوات دون مداخلات من المغرب والجزائر.
واعتبر أن تدخل السفير الجزائري كسر هذه الممارسة. وأضاف أنه يرحب بالمداخلة، لأنها تتيح للمجتمع الدولي معرفة الجهة المسؤولة، بحسب تعبيره.
وانتقد هلال موقف الجزائر التي تنفي كونها طرفا في النزاع. كما اعترض على تقديمها نفسها باعتبارها مجرد جهة مراقبة.
وتساءل عن الصفة التي تخول لممثلها توجيه ملاحظات إلى أعضاء مجلس الأمن. وأشار إلى انتقاد السفير الجزائري مواقف المجلس بشأن القانون الدولي وحق تقرير المصير والوضع الإنساني.
واعتبر الدبلوماسي المغربي أن موقف الجزائر ينطوي على تناقض. فهي تدعو إلى التصويت ضد مشروع قرار، وتشارك في توجيه النقاش، بينما تؤكد أنها غير معنية بالنزاع.
تسجيل سكان مخيمات تندوف
أثار هلال مسألة تسجيل سكان مخيمات تندوف لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
واتهم الجزائر برفض السماح بإجراء هذا التسجيل. وربط ذلك بوجود مواطنين من مالي والنيجر والجزائر داخل المخيمات، وفق ما جاء في مداخلته.
ودعا إلى تمكين المفوضية من تسجيل السكان وتحديد هوياتهم. وأكد استعداد المغرب لقبول عودتهم، حتى لو بلغ عددهم مليون شخص.
وقال في هذا السياق إن المغرب سيقبلهم إذا أظهر التسجيل وجود مليون شخص داخل المخيمات.
اتهامات بشأن إدارة المخيمات وحرية التنقل
تطرق هلال إلى الجهة التي تمارس السلطة داخل مخيمات تندوف. واتهم الجزائر بالتخلي عن ممارسة سلطتها داخلها لصالح جبهة البوليساريو.
كما اتهم الجبهة باستقطاب مجندين جدد. وتحدث عن إشراك أطفال في تدريبات عسكرية وإرسالهم لتنفيذ عمليات وصفها بالمضايقات العسكرية.
وأثار السفير المغربي أيضا مسألة القيود المفروضة على حرية تنقل سكان المخيمات. وقال إن المغرب يطالب منذ سنوات بتمكين الراغبين في العودة من ذلك.
وأوضح أن هذه العودة ينبغي أن تتم بضمانات دولية ومواكبة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وانتقد هلال اشتراط الجزائر التوصل إلى حل سياسي قبل السماح بعودة السكان. واعتبر أن حقهم في الرجوع إلى مناطقهم الأصلية يجب ألا يظل رهينا بهذا الشرط.
«تريدون استمرار الوضع القائم؟ لقد مرّت خمسون سنة»
توقف هلال عند الظروف المعيشية داخل المخيمات. واستحضر ما وصفه بصعوبة الحياة في المنطقة الصحراوية التي توجد فيها.
وقال إنه يتفق مع توصيف الأوضاع المعيشية الصعبة. ودعا إلى السماح للسكان بالعودة إلى المغرب والصحراء.
وأضاف أن من حقهم التوجه أيضا إلى إسبانيا أو بلدان أوروبية وإفريقية أخرى. وشدد على ضرورة عدم حرمانهم من حرية الاختيار.
وتساءل هلال عن مبررات استمرار الوضع القائم بعد خمسين سنة. كما تحدث عن عقود من المنفى والمعاناة والحرمان وانتهاكات حقوق الإنسان.
واعتبر أن سكان المخيمات لا ينبغي أن يظلوا رهائن لأجندة سياسية جزائرية. وربط ذلك بما وصفه بمصالح جبهة انفصالية مسلحة.
واتهم الدبلوماسي المغربي الجبهة بوجود صلات لها بالإرهاب الدولي. وتظل هذه الاتهامات جزءا من مواقفه المعلنة خلال الجلسة.
المساعدات الإنسانية والتسليح
تطرق ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة إلى الوضع الإنساني في مخيمات تندوف. وجاء ذلك بعدما أثار السفير الأمريكي أرقاما أممية بشأن انعدام الأمن الغذائي.
وأعرب هلال عن قلقه إزاء هذه المعطيات. لكنه انتقد ما اعتبره تناقضا بين احتياجات السكان للمساعدات والقدرات العسكرية لجبهة البوليساريو.
وقال إن المجتمع الدولي يُطلب منه توفير المساعدات الإنسانية لسكان المخيمات. وفي المقابل، اتهم الجبهة بالحصول على أسلحة والاستفادة من التأطير العسكري.
عمر هلال يرفض المقارنة بين الصحراء وفلسطين
رفض السفير المغربي المقارنة التي طرحها نظيره الجزائري بين قضية الصحراء والقضية الفلسطينية. ووصف هذه المقارنة بأنها «مخزية».
واستحضر هلال المظاهرات الأسبوعية الداعمة للشعب الفلسطيني في المغرب. وقارنها بما قال إنه منع لتنظيم مظاهرات مماثلة في الجزائر.
كما أشار إلى دور المغرب في إيصال المساعدات الإنسانية وإرسال المستشفيات. وتحدث أيضا عن الجهود الرامية إلى دعم الحلول السلمية والمفاوضات.
وأكد أن العمل الفعلي لدعم القضية الفلسطينية أهم من الاكتفاء بالخطابات. وانتقد ما اعتبره وجود أجندات غير معلنة وراء بعض المواقف.
عمر هلال يتحدث عن تنازلات مغربية خلال المفاوضات
في ختام مداخلته، تطرق هلال إلى المفاوضات التي سبقت طرح مشروع القرار. وأوضح أن إعداد النص استغرق ساعات طويلة من النقاش.
وقال إن المغرب قدم «تنازلات كثيرة» بهدف التوصل إلى صيغة مقبولة. وأضاف أن الرباط كانت تأمل في حصول المشروع على دعم جميع أعضاء مجلس الأمن.
وجاءت هذه التصريحات بعد تعثر المجلس في اعتماد مشروعي القرار بشأن مستقبل المينورسو. ويعيد هذا التطور ملف الصحراء إلى مرحلة جديدة من المشاورات الدبلوماسية.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.