قد تصبح الرحلات الجوية بين أوروبا والمغرب أكثر تكلفة خلال سنة 2027، في ظل توقعات بارتفاع أسعار تذاكر الطيران الأوروبية بنسب قد تصل إلى 20%، وفق تصريحات مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة «رايان إير»، الذي حذر من تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات وتراجع عقود التحوط التي تحمي شركات الطيران من تقلبات السوق.
وحسب التصريحات التي نقلتها وكالة «رويترز»، فإن أسعار التذاكر في أوروبا قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 10 و20% خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، وهو ما وصفه أوليري بأنه قد يكون أكبر ارتفاع في تاريخ أسعار النقل الجوي الأوروبي.
وبالنسبة إلى الأسر المغربية المقيمة في أوروبا، أو العائلات التي تسافر بانتظام بين المغرب ودول مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، فإن أي زيادة من هذا الحجم قد ترفع تكلفة التنقل، خصوصا عند شراء تذاكر لعدة أفراد. فميزانية تبلغ 1000 يورو لتذاكر أسرة واحدة قد تصل إلى 1200 يورو إذا تحققت زيادة بنسبة 20%.
وقود الطائرات وراء توقعات ارتفاع الأسعار
يرتبط هذا السيناريو، بحسب المعطيات الواردة، بالارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين المستخدم في الطائرات. ووفقا لأرقام الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» التي أوردتها «يورونيوز»، بلغ متوسط سعر وقود الطائرات في أوروبا ودول رابطة الدول المستقلة 207.61 دولارات للبرميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 128% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويمثل الوقود أحد التكاليف الأساسية لشركات الطيران، ما يجعل استمرار ارتفاع أسعاره عاملا قد ينعكس على تكلفة تشغيل الرحلات، وبالتالي على الأسعار المعروضة للمسافرين. غير أن حجم الزيادة الفعلية في التذاكر سيظل مرتبطا أيضا بالمنافسة بين الشركات وتطور تكاليف التشغيل.
أبريل 2027.. موعد تراجع حماية رايان إير من ارتفاع الوقود
تستفيد «رايان إير» حاليا من عقود تضمن لها شراء 80% من احتياجاتها من الوقود بسعر يقارب 67 دولارا للبرميل، وذلك إلى غاية مارس 2027. لكن هذه الحماية ستتراجع بشكل كبير ابتداء من أبريل، ما سيجعل الشركة أكثر عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
وبخصوص السنة المالية التالية، لم تؤمّن الشركة سوى 15% من مشترياتها المستقبلية من الوقود، بسعر يقارب 85 دولارا للبرميل، فيما ستظل نسبة 85% المتبقية مرتبطة بتطورات السوق. وأشار أوليري إلى أن شركات طيران أوروبية أخرى تواجه وضعا مشابها.
ولا يقتصر الضغط على تكاليف الوقود، إذ يتوقع المسؤول نفسه تراجعا في عدد المقاعد المتاحة في السوق الأوروبية، نتيجة إفلاس بعض شركات الطيران أو الاستحواذ عليها. ومن شأن تقلص العرض، إذا تحقق، أن يزيد الضغط على الأسعار، خصوصا في الخطوط التي تعرف طلبا مرتفعا.
إلغاء خطوط جوية في بلجيكا.. ماذا عن الرحلات نحو المغرب؟
أعلنت «رايان إير» عن إلغاء 20 خطا جويا و1.1 مليون مقعد ضمن برنامجها الشتوي لموسم 2026-2027 في بلجيكا، في خطوة ربطتها، ضمن أسباب أخرى، بارتفاع الضريبة المفروضة على النقل الجوي.
وتشمل هذه التخفيضات مطاري بروكسل وشارلروا، اللذين يستخدمهما عدد من المسافرين المتوجهين إلى المغرب. وقد يؤثر تقليص الرحلات والمقاعد المتاحة على الخيارات التي يجدها المسافرون، فيما ستظل انعكاساته على الأسعار رهينة بحجم الطلب والمنافسة على الخطوط المعنية.
وفي المقابل، تواصل الشركة توسيع شبكتها في المغرب، بعدما أعلنت عن خطوط جديدة نحو طنجة ومراكش خلال صيف 2027. ولم تُحدد الأسعار النهائية لهذه الرحلات في المعطيات المتاحة، إذ سيجري التعرف عليها مع فتح باب الحجوزات.
وبالنسبة إلى مغاربة العالم والأسر التي تتنقل بانتظام بين ضفتي المتوسط، فإن تطور أسعار الوقود وسياسة شركات الطيران وحجم المقاعد المعروضة ستظل عوامل أساسية في تحديد تكلفة السفر خلال الفترة المقبلة. لكن الزيادة المتوقعة على المستوى الأوروبي لا تعني بالضرورة أن جميع الرحلات بين أوروبا والمغرب سترتفع بالنسبة نفسها.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.