يتجه المغرب نحو توسيع آليات الدعم السكني، عبر طرح صيغة الكراء المفضي إلى التملك (Location-vente). وتستهدف هذه الآلية الأسر التي يصعب عليها توفير الدفعة الأولى لشراء مسكن أو الحصول على قرض عقاري تقليدي.
وتقوم الصيغة على تمكين المستفيد من استئجار مسكن بأداء شهري يقل بنحو 20 في المائة عن أسعار السوق. وبعد مدة متفق عليها، يمكنه اقتناء المسكن. كما تحتسب مبالغ الكراء المؤداة سابقا ضمن ثمن التملك، وفق الشروط التعاقدية المعتمدة.
وتستهدف هذه الآلية، بالأساس، أصحاب الدخل القار الذين يواجهون صعوبات في الادخار. فرغم توفر دخل منتظم لديهم، لا يستطيع كثيرون توفير المبلغ الأولي اللازم لشراء مسكن.
من الدعم المباشر إلى صيغ أكثر مرونة
تأتي هذه الخطوة في سياق البرامج الحكومية الرامية إلى تسهيل امتلاك السكن. ومن أبرزها برنامج الدعم المباشر الموجه إلى الراغبين في اقتناء مساكن.
ويحدد البرنامج دعما بقيمة 70 ألف درهم للمساكن التي يتراوح ثمنها بين 300 ألف و700 ألف درهم. كما يمنح 100 ألف درهم لاقتناء مساكن لا يتجاوز ثمنها 300 ألف درهم.
وتشمل التدابير المعتمدة أيضا دعم البناء في الوسط القروي. وبذلك، تتجه السياسة السكنية نحو تنويع أشكال المساعدة، بدل الاقتصار على الدعم المالي المباشر.
ويراهن نموذج الكراء المفضي إلى التملك على الانتقال التدريجي من الاستئجار إلى امتلاك المسكن. وهو ما قد يتيح لفئات لا تستفيد بسهولة من التمويل العقاري التقليدي فرصة أخرى لاقتناء منزل.
شروط التطبيق والضمانات القانونية
لا يتوقف نجاح هذه الصيغة على توفير المساكن فقط. بل يرتبط أيضا بتحديد قواعد واضحة تنظم العلاقة بين المستفيد والجهة المالكة.
ويشمل ذلك توضيح شروط الاستفادة، ومدة الكراء، وكيفية احتساب المبالغ المؤداة. كما يتطلب تحديد الضمانات القانونية التي تحمي حقوق المكتري والمستفيد.
ويبرز أيضا دور الجهات المشرفة على تنفيذ البرنامج. فمن الضروري تحديد مسؤولياتها وآليات مراقبة العقود والمعاملات المالية.
ومن شأن اعتماد قواعد واضحة وشفافة أن يعزز حكامة البرامج السكنية. كما يساعد على الحد من مخاطر سوء التدبير وحماية حقوق المستفيدين.
وبين الدعم المباشر والكراء المفضي إلى التملك، يبرز توجه نحو تنويع وسائل الولوج إلى السكن. ويظل التحدي الأساسي هو تحويل هذه الصيغة إلى خيار عملي يستجيب لقدرات الأسر المالية، ويوسع دائرة المستفيدين من برامج السكن.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.