أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، حكما قضائيا يقضي بإدانة شاب أعزب يبلغ من العمر 19 سنة، ومعاقبته بثلاثة أشهر حبسا نافذا، وذلك على خلفية متابعته في حالة اعتقال بتهمة المشاركة في الخيانة الزوجية، في ملف أثار جدلا واسعا بمنطقة دكالة.
وتعود فصول هذه القضية الحساسة، التي احتضن تفاصيلها دوار “بئر الشويرف” التابع لتراب جماعة الحوزية بإقليم الجديدة، إلى شكوك حامت في نفس زوج ثلاثيني تجاه شريكة حياته البالغة من العمر 20 سنة وهي أم لطفلة. وكان الزوج قد رصد خلال الأسابيع الأخيرة تبدلا غريبا في طباع زوجته، التي باتت تعاني من انفعال مستمر وشرود ذهني دائم، مما دفعه إلى الريبة في وجود شخص آخر في حياتها.
ولقطع الشك باليقين، وضع الزوج خطة محكمة لضبطها؛ حيث تظاهر ليلة الواقعة بمغادرة المسكن متوجها لإطعام الماشية وتقديم الكلأ لها، ليقوم بعد فترة وجيزة بالعودة مباغتا للبيت باستعمال مفتاحه الخاص. وكانت المفاجأة صادمة للزوج حين ولج غرفة نومه ليجد زوجته والشاب العشرينِي في وضع تلبس تام بممارسة علاقة غير شرعية داخل بيت الزوجية.
وفي محاولة لتدارك الموقف، حاولت الزوجة بشتى الطرق مساعدة خليلها على الفرار والتواري عن الأنظار قبل تجمهر الجيران؛ غير أن أصداء الواقعة انتشرت بسرعة في أرجاء الدوار، مما استدعى إخطار عون السلطة المحلية الذي سارع بدوره إلى ربط الاتصال الفوري بمصالح الدرك الملكي.
وعند وصول عناصر الضابطة القضائية إلى مسرح الحادث، تم اقتياد الزوجة صوب مقر المركز الترابي لتعميق البحث القضائي معها؛ حيث انهارت أثناء الاستماع إليها في محضر رسمي معترفة بالمنسوب إليها، ومؤكدة ارتباطها بعلاقة غير شرعية مع الشاب منذ فترة، لتنجح عناصر الدرك لاحقا في تحديد مكان اختباء الخليل وتوقيفه بناء على عملية رصد دقيقة.
اعترافات مثيرة: العلاقة بدأت منذ القصر
وكشفت التحقيقات التفصيلية مع الموقوفين عن معطيات غير متوقعة؛ إذ أقر الشاب البالغ من العمر 19 سنة أنه ظل يتردد على بيت الزوجية لممارسة الجنس مع المتهمة منذ أن كان قاصرا، مفيدا بأن الزوجة هي من كانت تبادر دائما إلى استدراجه وإغرائه بشتى الوسائل. وفجر المتهم مفاجأة أخرى أثناء البحث التمهيدي باعترافه أن المرأة كانت تجمعها علاقة غرامية سابقة مع شقيقه، قبل أن تنقطع تلك العلاقة وتتحول صوبه هو.
ومن جانبها، بررت الزوجة العشرينِية دوافع ارتكابها لهذا الفعل بكونها تعيش حالة من “الحرمان العاطفي”، مدعية أن زوجها الذي يكبرها بسنوات لم يعد يوليها الاهتمام والرعاية الكافيين، مما جعلها تبحث عن ملاذ عاطفي مع شخص يصغرها سنا لتغطية هذا النقص، على حد تعبيرها في محاضر الضابطة القضائية.
وعقب انتهاء وتدقيق مجريات البحث التمهيدي، تم إحالة الطرفين على أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، والذي قرر في وهلة أولى صياغة صك الاتهام ومتابعتهما معا في حالة اعتقال وإيداعهما السجن.
غير أن مجريات القضية اتخذت مسارا مغايرا خلال جلسة التقديم والاستنطاق، بعدما تقدم دفاع الزوجة بتنازل كتابي ورسمي صادر عن زوجها المشتكي، وهو الإجراء القانوني الذي ترتب عنه إسقاط الدعوى العمومية في حق الزوجة وإطلاق سراحها فورا لحماية مستقبل طفلتها، في حين تواصلت المتابعة القضائية في حق خليلها الشاب في حالة اعتقال، والتي انتهت بإدانته بالسجن النافذ وإيداعه السجن المحلي بالمدينة.


