تسجل المملكة المغربية مشاركة متميزة ومكثفة ضمن فعاليات المعرض الدولي للطيران “فارنبرة 2026” (Farnborough International Airshow)، المقام بالمملكة المتحدة خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 يوليوز الجاري، وهو الحدث العالمي المرتقب الذي يستقطب أزيد من 100 ألف زائر، وأكثر من 1400 عارض، و400 وفد رسمي من مختلف دول العالم لإنهاء أكبر الصفقات والشراكات الاستراتيجية في هذا القطاع الحيوي.
وتتجلى هذه المشاركة الوطنية من خلال “الرواق المغربي” الذي تشرف على تنظيمه الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، حيث يقدم جناح المملكة عرضا شاملا يبرز اكتمال المنظومة الصناعية الوطنية ونضجها. ويضم الرواق فاعلا صناعيا مرجعيا، إلى جانب مقاولة ناشئة واعدة، وتكتل الصناعات المغربية في الطيران والفضاء (GIMAS)، بالإضافة إلى معهد مهن الطيران بالدار البيضاء (IMA)؛ وهي الخطوة التي تهدف إلى إبراز تكامل السلسلة الإنتاجية بالمغرب، بدءا من التكوين التأهيلي عالي الجودة ووصولا إلى التصنيع والتجميع المتقدم.
ونجح المغرب على مدى العقدين الماضيين في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متطورة تغطي كافة مراحل سلسلة القيمة؛ تشمل الخراطة والتشكيل الدقيق، التجميع، التشكيل المعدني، المواد المركبة، الأسلاك والكابلات، المعالجة السطحية، وخدمات الصيانة. وتتوج هذه الدينامية باستقرار أكثر من 155 مقاولة وشبكة دولية بالبلاد، وتشغيل أزيد من 25 ألف كفاءة وطنية، إلى جانب تحقيق صادرات سنوية تناهز 3 مليارات دولار، بنسبة إدماج محلي بلغت 42%، ومعدل نمو سنوي تراكمي يناهز 17%.
وتستند هذه المؤشرات القوية التي تسلط الوكالة (AMDIE) الضوء عليها أمام المستثمرين الدوليين، إلى مقومات استراتيجية متكاملة تتمثل في الاستقرار السياسي، القرب الجغرافي المباشر من الأسواق الأوروبية والأمريكية، البنيات التحتية اللوجستية والمرفئية المتقدمة، فضلا عن توفر العنصر البشري المؤهل وفق أعلى المعايير الدولية.
ولإنجاح هذه المهمة الاستثمارية، تعبأ وفد مغربي رفيع المستوى يضم قطاعات حكومية ومؤسسات مالية وصناعية بارزة، برئاسة علي الصديقي، مدير عام الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وبحضور غالي السقاط، ممثلا لمديرية الاستثمار ومناخ الأعمال، وحنان بلياقو، مديرة الصناعات الجوية والسككية والبحرية والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والتجارة. كما يضم الوفد ممثلين عن إدارة الدفاع الوطني، ونزهة حياة عن صندوق محمد السادس للاستثمار، إلى جانب قيادات مؤسسات “ميدز” (MEDZ)، القطب الصناعي “ميدبارك” (Midparc)، شركة “ألفا فيست كابيتال”، وتكتل (GIMAS).
وعلى هامش أيام المعرض، سطرت الوكالة المغربية برامج واجتماعات ثنائية مكثفة مع كبار المصنعين والشركات العالمية المعتمدة في هذا القطاع، بغية استقطاب استثمارات نوعية جديدة وتعزيز موقع المنظومة الوطنية ضمن البرامج والمشاريع المستقبلية في مجالات الطيران، الفضاء، والصناعات الدفاعية. وتأتي هذه الخطوة في ظرفية تشهد منافسة متزايدة بين المنصات الصناعية الصاعدة، حيث يسعى المغرب إلى تحويل الاستثمارات الأجنبية المستقرة لديه إلى موقع دائم ومستدام داخل سلاسل التوريد والإمداد العالمية.


