الأكثر مشاهدة

جبل طارق وسبتة ومليلية.. حين ربط الحسن الثاني بين الملفين في سبعينيات القرن الماضي

قبل أكثر من خمسة عقود، ارتبط ملف سبتة ومليلية في الخطاب السياسي المغربي بواحد من أبرز النزاعات الإقليمية في أوروبا، وهو النزاع حول جبل طارق بين إسبانيا وبريطانيا.

ففي مقابلة مع مجموعة من الصحافيين خلال شتنبر 1974، تحدث الملك الراحل الحسن الثاني عن احتمال انتقال جبل طارق إلى السيادة الإسبانية، معتبرا أن مثل هذا التطور سيكون له انعكاس مباشر على الموقف المغربي من سبتة ومليلية.

وقال الحسن الثاني، وفق النص الوارد في المعطيات التاريخية المتداولة، إنه يأمل أن تكون المطالب الإسبانية بشأن جبل طارق “حازمة”، مضيفا أن استعادة إسبانيا للصخرة ستعني، من وجهة نظره، استعادة المغرب لسبتة ومليلية.

- Ad -

تحرك دبلوماسي وموقف إسباني

وفي السنة نفسها، وجه إدريس السلاوي، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، رسالة إلى رئيس لجنة تصفية الاستعمار، في سياق تحرك مغربي بشأن وضع المدينتين.

وتشير المعطيات الواردة في مجلة “دفاتر الصحراء” الصادرة عن وزارة الاتصال المغربية سنة 2015، إلى أن مدريد تعاملت آنذاك مع الطرح المغربي باعتبار سبتة ومليلية جزءا من الأراضي الإسبانية، وأكد نظام الجنرال فرانكو استعداده لاتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية للدفاع عنهما.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية إسبانية في المدينتين، في وقت كان المغرب يربط قضيتهما بمبدأ تصفية الاستعمار وملفات السيادة الإقليمية.

تراجع التصعيد بعد أزمة الصحراء

لكن موقف الرباط تغير لاحقا في سياق إقليمي مختلف. ففي فبراير 1976، وبعد المسيرة الخضراء والتطورات التي أعقبتها في الصحراء، قال الحسن الثاني إن قضية سبتة ومليلية أصبحت “محسومة”، وأكد أنه لا يرى سببا لاستمرار تقييد العلاقات المغربية الإسبانية.

وبقي ملف المدينتين حاضرا في العلاقات بين البلدين، وإن اتجه التعامل معه في مراحل لاحقة نحو الحوار السياسي وتفادي المواجهة المباشرة.

وفي 1987، اقترح الحسن الثاني تشكيل لجنة مشتركة لبحث مستقبل سبتة ومليلية، غير أن إسبانيا رفضت المقترح، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية مغربية حول مسار الملف.

جبل طارق في خلفية العلاقة المغربية الإسبانية

ولم يقتصر الربط بين الملفين على التصريحات العلنية. فقد أشارت وثيقة بريطانية تعود إلى سنة 1982، نشرت لاحقا ضمن مواد تاريخية بريطانية، إلى أن الملك الإسباني خوان كارلوس تحدث عن تهديدات من الحسن الثاني بإعادة إحياء المطالب المغربية بشأن سبتة ومليلية إذا تحركت مدريد للمطالبة بجبل طارق.

وتكشف هذه الوقائع أن ملف جبل طارق لم يكن منفصلا تماما عن حسابات العلاقات الإسبانية المغربية خلال تلك المرحلة، خاصة مع تشابك قضايا السيادة والمستعمرات السابقة والتوازنات الإقليمية.

وفي 1991، وقع المغرب وإسبانيا معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، التي كرست مبدأ معالجة الخلافات بين البلدين بالوسائل السلمية، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة جديدة ظل خلالها ملف سبتة ومليلية حاضرا، وإن بدرجات متفاوتة، في النقاش السياسي بين الرباط ومدريد.

مقالات ذات صلة