أعاد الرئيس السابق لحكومة كتالونيا كارليس بودجيمونت ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما وصف المدينتين بأنهما «مستعمرتان أو مدينتان داخل المغرب»، معتبرا أن وضعهما يمثل، من المنظور المغربي، «جرحا» تاريخيا وسياسيا. وجاءت التصريحات خلال مقابلة مطولة مع صحيفة The Times البريطانية من مقر إقامته في مدينة ووتيرلو البلجيكية.
ورغم ذلك، أقر بودجيمونت بأن سكان سبتة «إسبان جدا» من حيث ارتباطهم وهويتهم، لكنه اعتبر أن موقفهم سيكون أكثر شرعية، بحسب رأيه، لو جرى تنظيم استفتاء حول تقرير المصير. كما قال إن إسبانيا لن تسمح بمثل هذا الاستفتاء، رابطا ذلك، في تفسيره، بخشية مدريد من انتقال مطلب الاستفتاء إلى كتالونيا.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش سياسي مستمر حول الوضع التاريخي والقانوني لسبتة ومليلية. وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن المدينتين جزء من إسبانيا والاتحاد الأوروبي، بينما تتمسك الرباط بموقفها المعروف بشأن مغربية المدينتين.
وبعيدا عن هذا الملف، تحدث بودجيمونت أيضا عن سنوات المنفى التي يعيشها في بلجيكا منذ مغادرته إسبانيا عقب أزمة استقلال كتالونيا سنة 2017، مؤكدا أنه لا يشعر بالندم على قرارات تلك المرحلة، حتى لو اقتضى الأمر بقاءه خارج كتالونيا طوال حياته.
كما أقر بأن كتالونيا تغيرت كثيرا منذ مغادرته قبل نحو تسع سنوات، وأن عودته، إذا أصبحت ممكنة من الناحية القانونية، ستبدأ بالنسبة إليه بمحاولة فهم المجتمع الكتالوني الحالي والاندماج مجددا في واقعه اليومي.
وفي ما يتعلق بمستقبل مشروع الاستقلال، شكك بودجيمونت في فكرة تراجع التأييد الشعبي بشكل حاسم، مشيرا إلى أن نتائج استطلاعات الرأي تختلف، وأن استطلاعات داخلية للحركة الاستقلالية تشير، بحسب قوله، إلى إمكانية فوز الاستقلال في حال تنظيم استفتاء متفق عليه مع الدولة الإسبانية. وهو طرح يظل، في هذه الحالة، منسوبا إلى بودجيمونت وليس نتيجة انتخابية قائمة.










