لفت الظهور المتزامن لغواصتي S-81 Isaac Peral وS-82 Narciso Monturiol في البحر اهتمام الصحافة الإسبانية، بعدما اعتبرت صحيفة La Razón أن الجمع بين القطعتين يمثل رسالة ذات دلالة تجاه المغرب، في ظل تركيز متزايد في مدريد على تطوير القدرات البحرية الإسبانية.
البحرية الإسبانية أوضحت أن الغواصتين أبحرتا معا قبالة قرطاجنة يوم 27 غشت، في أول خروج مشترك من نوعه لغواصتين من الجيل الجديد. وكان Isaac Peral ينفذ تدريبا لطاقمه، بينما كان Narciso Monturiol يخضع لاختبارات بحرية تمهيدا لدخوله الخدمة.
وتكتسي اختبارات S-82 أهمية تقنية، إذ تهدف إلى التحقق من أداء الغواصة وأنظمتها قبل تسليمها رسميا للبحرية. وكانت الغواصة قد خضعت في يوليوز لأول غوص ثابت قرب قاعدة لا ألماغاكا البحرية في قرطاجنة، ضمن مراحل اختبار الهيكل والاستقرار وأنظمة الغوص.
أما غواصة S-81 Isaac Peral فقد قطعت بالفعل مرحلة الاختبار ودخلت الخدمة، وشاركت في نونبر 2025 في عملية Sea Guardian التابعة لحلف شمال الأطلسي، حيث سجلت 46 يوما في البحر، و840 ساعة من الغوص، وأكثر من 5,050 ميلا بحريا. كما شاركت لاحقا في فترة ثانية من الاندماج ضمن قوات الناتو خلال عملية Noble Shield.
وتمنح غواصات S-80 البحرية الإسبانية قدرات متقدمة في المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات والاستخبارات والحرب البحرية والعمليات الخاصة، إلى جانب ميزة التخفي والعمل لفترات طويلة تحت الماء. ويبلغ طول S-81 نحو 80.8 مترا، مع إزاحة تقارب 2,965 طنا أثناء الغوص، وسرعة قصوى تبلغ 20.5 عقدة تحت الماء، وهي مجهزة بستة أنابيب لإطلاق الطوربيدات.
وتذهب La Razón أبعد من المعطيات التقنية، إذ تربط تعزيز الذراع البحرية الإسبانية بالتطورات جنوب البلاد، وتضع المغرب ضمن سياق حديثها عن الردع والمنافسة في غرب المتوسط. الصحيفة تعتبر أن دخول S-81 وS-82 إلى الخدمة سيعزز قدرة إسبانيا البحرية، خصوصا في منطقة مضيق جبل طارق.
ويأتي ذلك فيما يمثل برنامج S-80 أحد أبرز المشاريع الصناعية الدفاعية الإسبانية، إذ يشمل أربعة غواصات تقليدية غير نووية، مع مواصلة العمل على S-83 وS-84. وتقول وزارة الدفاع الإسبانية إن البرنامج يعزز الاستقلالية التقنية والاستراتيجية للذراع البحرية، بينما تبرز البحرية قدراته في الاستطلاع والردع والعمل ضمن مهام متعددة.


