الأكثر مشاهدة

جحيم فوق 45 درجة.. حرائق الغابات تلتهم إسبانيا والسلطات تجلي المئات شمال مدريد

تواجه الجارة الشمالية إسبانيا أسبوعا أسود على الجبهة البيئية والمناخية، إثر اندلاع حرائق غابات مهولة ومتزامنة في عدة مناطق من البلاد، أتت على مساحات شاسعة وقادت إلى عمليات إجلاء جماعية، وسط تحذيرات رسمية من تفاقم الوضع مع اقتراب موجة حر قياسية جديدة.

وأفادت سلطات الإطفاء والوقاية في إقليم كاستيا-لا-مانتشا، اليوم الأحد 19 يوليوز 2026، بأن الحريق الذي شب منذ يوم الخميس المنصرم ببلدة “لا ميرلا” التابعة لجهة غوادالاخارا (على بعد 100 كيلومتر شمال مدريد)، قد خرج عن السيطرة، مسببا تفحم أزيد من 13,000 هكتار من الغطاء الغابوي، ما دفع الأجهزة المحلية إلى إجلاء أزيد من 700 مواطن من منازلهم لحمايتهم من ألسنة اللهب.

ورغم تجند المئات من عناصر الإطفاء مدعومين بآليات برية وجوية مكثفة، إلا أن رئيس الإقليم، إيميليانو غارسيا-باهي، وصف عمليات الإخماد بـ “المعقدة والصعبة” نظرا للطبيعة التضاريسية الجبلية للمنطقة، لاسيما بمنتزه “سييرا نورتي” الطبيعي، الذي يعد ملاذا بيئيا آمنا لحيوانات نادرة ومهددة بالانقراض مثل الذئاب والنسور.

- Ad -

وبالموازاة مع جحيم غوادالاخارا، تمكنت فرق الإطفاء في إقليم أرغون (شمال شرق البلاد) من تحقيق “تطور إيجابي واضح” في محاصرة حريق ضخم آخر اندلع يوم الأربعاء الماضي قرب مدينة “سرقسطة”، حسب ما أكده رئيس الحكومة الإقليمية خورخي أزكون، وذلك بعدما التهمت النيران في حصيلة ثقيلة ما يقارب 15,000 هكتار. ورغم عدم تسجيل أي ضحايا في هذين الحريقين، إلا أن المخاوف تضاعفت مع إعلان وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية عن تأهب البلاد لاستقبال موجة حر حارقة هي الثالثة من نوعها هذا الصيف، ابتداء من يوم الثلاثاء، حيث ستتجاوز درجات الحرارة 40°C في معظم الأقاليم، على أن تبلغ ذروتها يوم الخميس متخطية عتبة 45°C في بعض المناطق المعزولة، مما يرفع من جفاف الغطاء النباتي ويحفز اندلاع حرائق جديدة.

وتربط التقارير العلمية بين الارتفاع المهول في وتيرة وشدة هذه الحرائق وبين التغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية التي جعلت فترات الجفاف أكثر طولا وحدة. وتأتي هذه الأزمة بعد أيام قليلة من الفاجعة الأكثر دموية في التاريخ الحديث لإسبانيا، إثر حريق الأندلس (جنوبا) يوم 9 يوليو الجاري الذي أودى بحياة 13 شخصا ودمر 7 آلاف هكتار.

يذكر أن إسبانيا باتت في الخط الأمامي لضحايا الاحتباس الحراري بأوروبا، إذ سجلت منظمة “إيفيس” الأوروبية تفحم 393 ألف هكتار خلال سنة 2025 في أسوأ حصيلة تشهدها البلاد، بينما تم إحصاء رماد 82 ألف هكتار منذ مطلع العام الجاري، وهو ما جعل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز يحذر سابقا من “صيف معقد” تفرض فيه حالة الطوارئ المناخية ظلالها القاتمة.

مقالات ذات صلة