الأكثر مشاهدة

أصحاب البذل السوداء ينتفضون أمام البرلمان ضد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة

في مشهد احتجاجي استثنائي، شهد محيط مقر البرلمان بالرباط، اليوم الثلاثاء 6 فبراير 2026، إنزالا حاشدا لمئات المحامين والمحاميات القادمين من مختلف هيئات المغرب. وبخطوة رمزية قوية، نزع أصحاب “البذل السوداء” أرديتهم المهنية ولوحوا بها في وجه المؤسسة التشريعية، تعبيرا عن رفضهم القاطع لمضامين مشروع القانون رقم 66.23 الذي أحالته الحكومة مؤخرا، معتبرين إياه “ردة تشريعية” تمس بجوهر استقلال المهنة.

الوقفة التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، رفعت شعارات مدوية تطالب بسحب المشروع فورا، واستبداله بنص متوازن يحترم المكتسبات الدستورية والمعايير الدولية. وأكد المحتجون أن المسودة الحالية تقوض قيم الحصانة والاستقلال التي تأسست عليها المهنة، وتعود بها إلى ممارسات ما قبل دستور 2011.

وفي كلمة له خلال الوقفة، شدد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين، على أن المحاماة لم تكن يوما وظيفة إدارية، بل هي ركن ركين من أركان العدالة وصوت مستقل يحمي المواطن. وأوضح الزياني أن الخلاف ليس تقنيا بسيطا، بل هو “خيار سياسي” يروم إعادة تشكيل المهنة خارج روح التوافق، مؤكدا أن الجسم المهني موحد وحازم في تصحيح هذا المسار.

- Ad -

في المقابل، تتمسك وزارة العدل برؤيتها الإصلاحية التي وصفتها بالضرورية. وحسب مصادر حكومية، فإن المشروع يرتكز على ثلاث نقاط جوهرية لا تقبل التفاوض؛ أولها تنظيم العلاقة داخل الجلسات لصون هيبة القضاء، وثانيها نظام المسؤولية التأديبية للمحامين الذي يسعى لحصر البت في النزاعات المهنية داخل أجهزة الهيئات، وأخيرا تحديد الولاية الانتدابية للنقيب تماشيا مع مبادئ الحكامة والتداول على المسؤولية.

ويبقى الشارع هو الفيصل حاليا بين وزارة تتشبث بـ”فلسفة الإصلاح” وجسم مهني يرى في مقتضيات المشروع “تقويضا” للمبادئ التأسيسية لرسالة الدفاع، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة