أجهضت السلطات الإسبانية مساعي مواطن مغربي، معروف بنشاطه الثقافي وتوجهاته الإسلامية، للحصول على الجنسية الإسبانية، وذلك عقب صدور تقارير أمنية سلبية حالت دون استكمال مسطرة التجنيس. واستند هذا القرار السيادي إلى تحفظات أوردتها تقارير مشتركة بين جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية، اعتبرت أن منح الجنسية للمعني بالأمر قد ينطوي على مخاطر تمس “الأمن القومي” للبلاد.
وعلى الرغم من المسار الثقافي الذي طبع وجود المعني بالأمر فوق الأراضي الإسبانية، إلا أن الجهات المختصة لم تكشف عن التفاصيل الدقيقة لهذه التحفظات الأمنية. وقد جاء تقييم وزارة الداخلية لملفه سلبيا، مما دفع وزارة العدل الإسبانية إلى حسم قرار الرفض، بناء على مؤشرات أمنية اعتبرت الشخص المعني “غير مؤهل” للاندماج القانوني الكامل تحت راية الدولة الإسبانية.
ووفقا لما أوردته وسائل إعلام نقلا عن معطيات رسمية، فإن جهاز الاستخبارات الإسباني (CNI) يمارس دورا رقابيا دقيقا عبر تقديم توصيات دورية للجهات القضائية والمحكمة الوطنية. وتشمل هذه التوصيات رفض طلبات الأجانب الذين تحوم حولهم شبهات بالارتباط بأجهزة أجنبية أو أنشطة تجسسية، وهي تقارير يأخذها القضاء الإسباني بعين الاعتبار كمعيار حاسم يتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية الروتينية.
ويعكس هذا القرار نهجا مستمرا تعتمده مدريد في مراجعة ملفات الجنسية، حيث يتم الربط بشكل وثيق بين التقييمات الاستخباراتية والقرارات القضائية النهائية. وتهدف هذه الآلية المعقدة إلى ضمان عدم منح “الصفة المواطنة” لأي فرد قد يشكل وجوده تهديدا للمصالح العليا، مستندة في ذلك إلى مؤشرات دقيقة تتعلق بالانتماءات والأنشطة التي قد تثير الريبة لدى أجهزة مكافحة التجسس.
وقد أثار هذا الحادث نقاشا واسعا في الأوساط الإعلامية المغربية والإسبانية حول معايير الأمن القومي المعتمدة في ملفات التجنيس. ويبرز الرفض مجددا مدى الصرامة التي تتعامل بها السلطات الإسبانية مع الشخصيات التي تمتلك نفوذا ثقافيا أو ارتباطات تثير شبهات العمل لصالح جهات خارجية، مؤكدة أولوية الجانب الأمني في رسم معالم السياسة الاندماجية للأجانب.


