كشفت النتائج الأولية للبحث الوطني حول الأسرة لعام 2025، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، عن معطيات مثيرة تعيد رسم خريطة الروابط العائلية بين مغاربة العالم وذويهم داخل أرض الوطن، حيث أظهرت لغة الأرقام تفوق “العطلة السنوية” على “الأعياد الدينية” كموعد رئيسي للقاء المباشر.
ووفقا للتقرير، فإن العطل السنوية تمثل 56.5% من إجمالي اللقاءات المباشرة (وجها لوجه) بين الأسر المغربية وأقاربهم بالخارج. وفي مفاجأة لم تكن متوقعة، لم تمثل الأعياد والمناسبات الدينية سوى 3.8% فقط من هذه اللقاءات، مما يؤكد أن الإكراهات العملية والجغرافية تجعل من فترة الصيف والمصطاف الموعد الحقيقي لـ “لم الشمل” العائلي.
وأوضح التقرير أن البعد الجغرافي لا يعني القطيعة؛ إذ يحرص 19.6% من مغاربة الخارج على التواصل اليومي مع عائلاتهم عبر المكالمات والفيديو، بينما يقوم 34.9% بذلك بشكل أسبوعي. وتتحول الهواتف والمنصات الرقمية إلى “جسر جوي” دائم يسد الفراغ الذي يتركه الغياب الجسدي طوال العام.
وسجلت المندوبية أن حوالي 6.4% من الأسر المغربية (أي أسرة من أصل 16) تحافظ على علاقات وثيقة جدا مع فرد مغترب من عائلتها. وتبرز هذه النسبة بشكل أكبر في الوسط الحضري بـ 7.9%، مقارنة بـ 3.9% في الوسط القروي، مما يعكس تحولا في البنية الاجتماعية والتواصلية للأسرة المغربية المعاصرة.
وخلص تقرير الـ HCP إلى أن صلة الرحم لدى مغاربة العالم انتقلت من شكلها التقليدي المرتبط بالمناسبات الدينية، إلى نمط “الحضور المكثف” خلال العطل، مع الاعتماد الكلي على التكنولوجيا للبقاء في قلب التفاصيل اليومية للعائلة، مما يجعل من فصل الصيف المحرك الرئيسي للدورة الاجتماعية والاقتصادية للعديد من الأسر.


