كشف أمين محمد، رئيس التكتل المغربي لمهن الماء، في تصريحات خص بها صحيفة “Medias24″، عن طموح المملكة لتحويل أزمة الإجهاد المائي إلى رافعة صناعية كبرى، من خلال مخطط استراتيجي يمتد لـ 10 سنوات. ويهدف هذا المسار إلى رفع نسبة الإدماج المحلي في قطاع تحلية مياه البحر من 35% حاليا إلى 70%، مما يضمن للمغرب سيادة تكنولوجية تقطع مع التبعية الكلية للاستيراد.
وتنبني هذه الرؤية على ثلاث مراحل زمنية؛ تبدأ بتوطيد المكتسبات الحالية للوصول إلى 45% من التصنيع المحلي خلال ثلاث سنوات، تليها مرحلة “التسريع الصناعي” لرفع النسبة إلى 55%. وتختتم الخطة بمرحلة السيادة التكنولوجية التي تهدف لتصنيع 70% من المعدات محليا، مع التركيز على المكونات الاستراتيجية وتطوير قدرات قادرة على الولوج إلى الأسواق الدولية.
وبناء على المعطيات التي أوردها رئيس التكتل، فإن المغرب لا يبدأ من الصفر، إذ تتوفر المملكة على قاعدة صناعية نشطة في مجال المسابك، وصناعة المضخات، والأنابيب. ويظل التحدي الأكبر هو تصنيع “الأغشية” التي تمثل القلب النابض للمحطات، حيث يخطط المغرب لبدء عمليات التجميع العام المقبل عبر شراكات دولية، قبل الانتقال تدريجيا نحو التصنيع الكامل.
وتشير التوقعات إلى أن هذا التحول الصناعي سيسهم بشكل مباشر في خفض تكلفة المتر المكعب من الماء المحلى، بفضل الإنتاج المحلي للمستهلكات والمكونات المعقدة، وتقليص الاعتماد على العملة الصعبة. كما ينتظر أن يولد هذا القطاع آلاف فرص الشغل المباشرة، مع تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير لابتكار حلول تقلل من الأثر البيئي لمحطات التحلية.
وفي أفق العقد القادم، يطمح المغرب للتموقع كفاعل دولي في تكنولوجيا المياه، من خلال تصدير المكونات والمضخات، وصولا إلى تصميم وإنتاج محطات تحلية متكاملة بخبرات وطنية. وتسعى هذه المنظومة المتكاملة إلى استدامة الموارد المائية وتوجيهها لدعم قطاعي الشرب والصناعة، مع التوسع التدريجي نحو الاستخدامات الزراعية لضمان السيادة الغذائية والمائية للمملكة.


