يتأهب قطاع الطاقة في المغرب لتطوير احتياطيات غازية هامة بإقليم جرسيف، عقب نجاح شركة “بريداتور أويل آند غاز” البريطانية في تجاوز المشكلات التقنية التي عرقلت عمليات الحفر السابقة. وأفادت الشركة، وفقا لما نقلته “منصة الطاقة المتخصصة”، بأنها تركز حاليا على تسويق الغاز الحيوي الضحل عبر تقنيات الغاز الطبيعي المضغوط أو المسال المصغر، في خطوة تهدف لتقليل الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، بول غريفيث، أن الفريق التقني الجديد تمكن من تشخيص الأضرار التي لحقت ببعض المكامن سابقا نتيجة استخدام أوزان طينية ثقيلة، مما مهد الطريق لتحسين تخطيط الآبار المستقبلية وضمان تدفق الغاز. وبناء على النتائج الإيجابية المحققة في عام 2025، تسعى الشركة لتقديم طلب رسمي للحصول على امتياز استغلال بحلول أكتوبر 2026، وهو ما سيجعلها على أعتاب إطلاق أول مشروع لتطوير الغاز الطبيعي المضغوط في المغرب.
وفي إطار تعزيز الموارد، كشفت البيانات التقنية عن تقديرات واعدة للموارد المحتملة تصل إلى نحو 62 مليار قدم مكعبة في بئر “إم أوه يو-3” (استهلاك المغرب في سنة واحدة). وقد حفزت هذه المعطيات تسريع المفاوضات مع شريك محتمل لتمويل حفر البئر التقييمية “إم أوه يو-6” خلال عام 2026، حيث تتضمن الاتفاقية قيد التفاوض استرداد الشركة لنحو 24.6 مليون دولار من تكاليفها السابقة. وتتجه الأنظار أيضا إلى مؤشرات مشجعة للهيليوم ظهرت في بئر “إم أوه يو-5″، مما يعزز القيمة الاستثمارية لترخيص جرسيف.
يذكر أن شركة “بريداتور” تمتلك حصة 75% من ترخيص جرسيف الممتد حتى عام 2028، وذلك بالشراكة مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن الذي يمتلك النسبة المتبقية. وتواصل الشركة حاليا تقييم عدة مكامن محتملة على أعماق متفاوتة، مع المراهنة على برنامج العمل لعام 2026 لإطلاق المشروع التجريبي للغاز الطبيعي المضغوط، مما سيشكل تحولا استراتيجيا في تأمين الاحتياجات الطاقية وتطوير المحور الطرقي والشبكة الوطنية للغاز بالمنطقة.


