تعيش الأسواق المغربية على وقع موجة غلاء جديدة طالت جل أنواع الخضر الأساسية، حيث سجلت أسعار المواد التي لا تستغني عنها الأسر في أطباقها اليومية ارتفاعا ملحوظا أثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين. ووفقا لمعاينات ميدانية، فقد قفز ثمن “الطماطم” ليلامس حاجز 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، وهو رقم يعكس المنحى التصاعدي الذي تسلكه أسعار الخضر في الآونة الأخيرة.
ولم تتوقف حمى الأسعار عند الطماطم فحسب، بل امتدت لتشمل “البطاطس” التي يتراوح سعرها حاليا بين 5 و8 دراهم، بينما استقر ثمن “الجلبانة” في حدود 8 دراهم، و”الفول” عند 5 دراهم للكيلوغرام. وتأتي هذه الزيادات لتزيد من معاناة المستهلك المغربي، خاصة مع تزايد الطلب على هذه المواد الحيوية التي تشكل عماد القفة اليومية للمغاربة بمختلف جهات المملكة.
وفي محاولة لتفسير هذا الغلاء، كشفت مصادر مهنية من داخل سوق الجملة بالدار البيضاء، أن غياب المراقبة الصارمة داخل الأسواق فتح المجال أمام “المضاربين” للتحكم في الأثمنة. وأشارت المصادر إلى أن الفلاح والمستهلك يظلان الضحيتين الأبرز لعمليات “احتكار منظم”، يلعب فيه بعض أصحاب مخازن التبريد دورا محوريا في حبس السلع للتحكم في العرض والطلب.
وإلى جانب المضاربة، يرى مهنيون أن تكاليف الإنتاج والتوزيع تأثرت بشكل مباشر بالتقلبات التي تعرفها أسعار المحروقات، وهو ما انعكس آليا على كلفة تسويق المنتجات الفلاحية من المزارع إلى أسواق التقسيط. هذا التداخل بين غلاء الوقود وجشع الوسطاء أدى إلى خلق فجوة كبيرة بين ثمن البيع في الضيعات والثمن الذي يدفعه المواطن في نهاية المطاف.
وتتعالى الأصوات حاليا بضرورة تدخل الجهات الوصية لتشديد الرقابة على سلاسل التوزيع ومحاربة الاحتكار لضمان استقرار الأسواق. فالمواطن ينتظر إجراءات ملموسة تحد من تغول “تجار الأزمات” وتضمن حماية القدرة الشرائية، خاصة في ظل الظروف المناخية والاقتصادية الراهنة التي تتطلب حكامة أكبر في تدبير الأمن الغذائي الوطني.


