أقرت الحكومة التركية مخططا اقتصاديا استراتيجيا يستهدف تعزيز موقع المنتجات والشركات التركية داخل السوق المغربية، بعدما صنفت المملكة ضمن قائمة الأسواق ذات الأولوية القصوى في منظومتها الرسمية لدعم “التصدير الرقمي”، والتي تسعى من خلالها أنقرة إلى رفع حصة التجارة الإلكترونية لتصل إلى 10% من إجمالي صادراتها الوطنية بحلول سنة 2028.
المغرب في الرتبة العاشرة عالميا
ووفقا للدليل الرسمي الصادر حديثا عن وزارة التجارة التركية، والمخصص لتحديد آليات دعم التصدير الإلكتروني، فقد جرى حصر 35 دولة عبر العالم كأهداف استراتيجية للمقاولات التركية؛ حيث تموقع المغرب في المرتبة العاشرة عالميا ضمن هذا التصنيف، إلى جانب قوى اقتصادية كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، فرنسا، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، بالإضافة إلى دول إفريقية ومغاربية كنيجيريا، كينيا، الجزائر، وتونس.
ويهدف هذا التوجه الإداري الجديد إلى التحول من نموذج التصدير التقليدي بين الشركات (B2B) إلى نموذج البيع المباشر للمستهلكين الأجانب (B2C) عبر توظيف كبريات المنصات والأسواق الرقمية العالمية، والترويج الإلكتروني المكثف للماركات والسلع التركية في الأسواق المستهدفة.
دعم مالي وتسهيلات لوجستية تفضيلية
ويتضمن الدليل الحكومي حزمة من الامتيازات المالية والمحفزات الموجهة للشركات الناشطة في البلدان ذات الأولوية كالمغرب؛ حيث تقرر زيادة حجم الدعم العمومي الممنوح لها بـ20 نقطة إضافية. ويشمل هذا الرفع تغطية مصاريف الحملات الإعلانية الافتراضية، وتكاليف الترويج على المنصات الإلكترونية، والخدمات اللوجستية المتعلقة بتوصيل الشحنات الدولية وتدبير المخازن الخارجية، فضلا عن أنظمة معالجة السلع المرتجعة.
وحددت الوزارة بدقة الفئات المهنية المؤهلة للاستفادة من هذه التعويضات المالية، بما فيها مواقع البيع بالتجزئة، ومنصات الوساطة التجارية، ومجموعات التصدير الرقمي، مشترطة تقديم طلبات الاسترداد المالي خلال مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ الإنفاق عبر أربع فترات دورية ربع سنوية، على أن يتولى البنك المركزي التركي صرف هذه المبالغ مباشرة في الحسابات البنكية للمقاولات المعنية.
وفي المقابل، أقر الدليل المالي التركي مساطر رقابية صارمة لضمان الشفافية؛ حيث يفرض على الشركات المستفيدة تقديم إقرار تقييمي سنوي لأنشطتها قبل حلول شهر أبريل من كل سنة تحت طائلة تعليق الدعم. كما تشترط سويسرا الشرق (أنقرة) أن تكون البضائع مصنعة كليا أو جزئيا داخل التراب التركي، مع تزويد الإدارة بالرقم العالمي للتعريف التجاري للمنتج (GTIN)، وإتاحة واجهات برمجية (API/EDI) تتيح للسلطات تتبع البيانات التجارية المباشرة.
وفي شق متصل بالهوية البصرية والتسويقية، شددت وزارة التجارة التركية على ضرورة الحفاظ على السمعة التجارية للبلاد وحظر تمويل أي محتويات قد تضر بالصورة العامة الوطنية، مع التوصية بالاستخدام المنهجي والمنظم للاسم الرسمي “Türkiye” في كافة المضامين والمنشورات التجارية المنشورة دوليا.


