الأكثر مشاهدة

صحيفة إسبانية تكشف كواليس تراجع مشتريات المغرب من الغاز عبر مدريد وتفكك خطة الرباط البديلة

أفردت وسائل إعلام إسبانية حيزا مهما لتحليل ملامح التغير الجديد في مسار التعاون الطاقي بين الرباط ومدريد، مسجلة ما وصفته بالانخفاض الملحوظ في إمدادات الغاز الطبيعي المتدفقة صوب المملكة المغربية انطلاقا من الموانئ والبنيات التحتية الإسبانية، وذلك بعد سنوات من التنسيق المكثف الذي أعقب المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب المعطيات الرقمية والتحليلية التي نشرتها صحيفة «El Periodico» الإسبانية، فإن الشحنات الغازية الموجهة نحو المغرب عبر خط الأنابيب المشترك سجلت تراجعا ملموسا خلال الأشهر الأخيرة مقارنة بالفترات السابقة. وذكرت الصحيفة أن هذا التطور يأتي في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ خططها الاستراتيجية الرامية إلى تنويع مصادر التوريد والشركاء الدوليين في سوق الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تسريع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالطاقات البديلة والنظيفة.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن التعاون الثنائي في هذا المجال كان قد اكتسب قوة دفع غير مسبوقة منذ عام 2022، حينما قررت الجزائر عدم تجديد عقود أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي؛ وهو القرار الذي دفع الرباط ومدريد إلى تفعيل حلول تقنية بديلة تعتمد على “التدفق العكسي” للغاز بعد إعادة تغييزه في المحطات الإسبانية. واسترجعت الصحيفة الدور المحوري لحكومة بيدرو سانشيز في توفير التسهيلات اللوجستية وتأمين جزء من حاجيات المغرب الطاقية في ظل ظرفية دولية معقدة اتسمت بارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد.

- Ad -

التوجه نحو السيادة الطاقية

وفي مقابل هذا الزخم السابق، أكدت المؤشرات الدبلوماسية والاقتصادية الحالية أن التراجع في حجم الواردات لا يعكس أي توتر في العلاقات الثنائية؛ بل يأتي في أوج مرحلة من الاستقرار السياسي والتنسيق المتين بين البلدين. وترى «El Periodico» أن التبدل الحاصل يرتبط أساسا برغبة المغرب في تقليص التبعية لمورد طاقي واحد وتعزيز أمنه القومي الطاقي، بالتوازي مع طموحاته ليكون منصة إقليمية تجمع بين الغاز والهيدروجين الأخضر.

كما ربط التقرير هذا التحول بالتسارع الكبير للمشاريع المغربية في قطاع الطاقة الشمسية والريحية، وتطوير منشآت محلية مستقلة لاستقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال، بما يشمل خطط إقامة محطات عائمة مخصصة لتفريغ وإعادة تغييز الشحنات دوليا، وهي التوجهات التي تراهن عليها المملكة لتعزيز تموقعها كقطب طاقي واعد في منطقة غرب إفريقيا والمتوسط.

مقالات ذات صلة