الأكثر مشاهدة

دراسة أكاديمية ببلجيكا تكشف الأثر النفسي والتربوي للمضايقات اللفظية على التلاميذ من أصول مغربية في المدارس

أماطت دراسة علمية حديثة أنجزت في إقليم “الفلاندرز” ببلجيكا اللثام عن تمظهرات غير نمطية للتحديات التي تواجه التلاميذ المنحدرين من أصول مغربية داخل المنظومة التعليمية، مستعرضة كيف يمكن لبعض التعليقات والملحوظات التي قد تبدو عابرة أو عفوية أن تترك ندوبا نفسية وتأثيرات ممتدة على مساراتهم الأكاديمية والمهنية.

ووفقا للبحث الأكاديمي الصادر في المجلة العلمية المتخصصة «Social Psychology of Education»، فقد ارتكز العمل الميداني على مقابلات معمقة شملت 14 ثنائيا يتألف كل منها من (أب/أم وتلميذ) من الجالية المغربية، بمجموع 28 مشاركا، للبحث في تمثلاتهم حول مفهوم “العدالة التربوية” والتعامل الصفي. وأظهرت النتائج أن 21 مشاركا من أصل 28 أكدوا رصدهم أو تعرضهم المباشر لسلوكيات تدخل في خانة “المضايقات اللفظية غير المباشرة” أو الأحكام المسبقة من قبل بعض الأطر التدريسية.

وأوضح التقرير أن هذه الممارسات لا تأتي دائما في قالب مواجهات حادة أو إقصاء معلن، بل تتخذ أحيانا شكل “إشادات ملغومة”؛ كالتعبير عن الاندهاش المبالغ فيه عند تميز التلميذ المغربي في اللغة الهولندية أو تفوقه في نيل علامات مرتفعة، وهو ما يفسره التلاميذ كنوع من التذكير الضمني بـ”عدم الانتماء الكامل” للمكون المجتمعي العام. كما رصدت الدراسة حالات أخرى لتعليقات ذات أبعاد دينية أو عرقية تؤثر سلبا على جودة العلاقة التربوية بين الأستاذ والمتعلم.

- Ad -

ونتيجة لهذه البيئة التقييمية، عبر عدد من الشباب المستجوبين عن شعورهم بـ “ضغط المطالبة الدائمة بإثبات الكفاءة”، والشعور بأن قدراتهم الذهنية والتعليمية تخضع لتقديرات أدنى من الواقع، مما يضطرهم لبذل مجهودات مضاعفة مقارنة بنظرائهم لنيل الاعتراف الأكاديمي. وتوصل الباحثون إلى أن هذه التجارب الفردية سرعان ما تتحول إلى وعي جماعي مشترك بين أبناء الجالية، يولد لديهم قناعة بأن فئة معينة من التلاميذ يجري التعامل معها انطلاقا من خلفيتها الثقافية.

ورغم أن الدراسة التزمت بالتحفظ العلمي بكونها لا تعمم هذه الخلاصات على كافة مكونات المنظومة التعليمية البلجيكية بالنظر لطبيعة العينة المحدودة بإقليم الفلاندرز، إلا أنها فتحت نقاشا حقوقيا وتربويا جادا حول أهمية مراجعة السلوكيات التواصلية داخل الفصول الدراسية، لضمان بيئة تعليمية دامجة ومحفزة لجميع أبناء مغاربة العالم.

مقالات ذات صلة