الأكثر مشاهدة

تقرير أمني إسباني يكشف مخططا لحفر نفق ثالث لتهريب المخدرات تحت معبر سبتة

أماطت تقارير أمنية استخباراتية صممتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بإسبانيا (Udyco) اللثام عن معطيات بالغة الخطورة، تفيد بأن الشبكة الإجرامية المتخصصة التي نجحت سابقا في تشييد نفقين تحت أرضيين بالمنطقة الصناعية “إل تراخال”، كانت بصدد تصميم نفق ثالث متطور؛ بهدف احتكار عمليات تدفق مخدر الحشيش من المغرب وتأمين عبوره نحو شبه الجزيرة الإيبيرية ومنها إلى باقي الأسواق الأوروبية.

ووفقا للتقرير الأمني المرفوع إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، وتحديدا المحكمة المركزية للتحقيق رقم 6، والذي اطلعت على فحواه صحيفة “إل فارو دي سبتة” (El Faro de Ceuta)، فإن كارتيل التهريب اختار موقعا استراتيجيا وجريئا للغاية لتشييد المنشأة الثالثة؛ حيث كان من المقرر حفرها في عمق المنطقة الحدودية الخاضعة للمراقبة الدائمة والكاميرات الموصولة بالقيادة العليا للحرس المدني الإسباني.

وكشفت التنصتات الهاتفية المأذون بها قضائيا عن حجم التحديات التي واجهت الشبكة؛ إذ أعرب بعض المتورطين عن قلقهم من التواجد المستمر لعناصر الدرك الملكي المغربي بالمنطقة المحاذية، في حين تكفل المقاول المشرف على الحفر بتبعات التنسيق ميدانيا. ورصدت الأجهزة الأمنية محادثات تشير إلى تبقي “40 مترا فقط داخل التراب الخاضع للسيادة الإسبانية” لإتمام المنفذ، وهو ما كان يتطلب لوجستيا استقدام تقنيين لثغر سبتة المحتلة لمدة لا تقل عن شهر لاستكمال الحفر والربط.

- Ad -

“مصانع تحت أرضية” ونظام إتاوات

وأظهرت التحقيقات المرتبطة بالأنفاق السابقة المكتشفة بالمنطقة الصناعية لـ”التراخال”، أن الأمر لا يتعلق بمجرد حفر عشوائية، بل بمنشآت هندسية بالغة التعقيد تمتد على ثلاثة مستويات تحت الأرض، وتضم سككا حديدية، وعربات نقل، ومنظومات رافعات ميكانيكية مخصصة لشحن وتهريب رزم المخدرات. وكان النظام يعتمد على مرحلتين؛ الأولى تهريب الشحنات تحت الأرض عبر الحدود دون إثارة الشبهات، والثانية تخزينها داخل مستودعات صناعية بسبتة، قبل شحنها بمركبات وشاحنات تجارية ذات قعر مزدوج تعبر مضيق جبل طارق صوب ميناء الجزيرة الخضراء، حيث عمدت الشبكة أحيانا إلى تمويه شحنات الحشيش بخلطها مع بضائع قانونية أو شحنات حيوانية.

ولم يقتصر نشاط الكارتيل على تهريب سلعه الخاصة، بل تجاوز ذلك إلى فرض نظام “إتاوات” وعمولات مالية محددة عن كل كيلوغرام يتم تمريره لفائدة شبكات تهريب صغرى كانت تستأجر هذه البنية التحتية السرية، مما ضاعف من الأرباح المالية للمنظمة التي وصفتها التقارير بأنها “هيكلية، مستقرة، وشديدة التراتبية”.

وحذرت وحدة (Udyco) في تقريرها من الخطورة الاجتماعية البالغة لهذه المنظمة، لاسيما بعد رصد مؤشرات قوية على قدرتها على ممارسة استقطاب واختراق في صفوف بعض الموظفين العموميين لتسهيل أنشطتها التنافسية. واعتبرت المصالح الأمنية هذه الوقائع “شديدة الخطورة” نظرا للقدرة اللوجستية والمالية الكبيرة للمنظمة على ضمان استدامة عملياتها العابرة للحدود وقدرة عناصرها على التواري والفرار.

يذكر أن التحقيقات القضائية لا تزال جارية ومفتوحة على تفرعات عدة تحت إشراف المحكمتين الوطنية رقم 3 و6؛ حيث يتواصل العمل ضمن عمليتين أمنيتين متوازيتين؛ الأولى تقودها فرقة الحرس المدني بتنسيق مع جهاز الشؤون الداخلية ومركز أبحاث مكافحة المخدرات (CRAIN) وتحمل اسم “عملية هاديس” (Hades)، والثانية تباشرها الشرطة الوطنية تحت اسم “عملية آريس” (Ares) والتي أثمرت عن توقيفات ممتدة شملت تنسيقا أمنيا قاد لبعض الاعتقالات داخل التراب المغربي أيضا، في الوقت الذي جرى فيه إغلاق الأنفاق المكتشفة بالكامل ووضعها تحت المراقبة اللصيقة للكاميرات الحرارية.

مقالات ذات صلة