أفادت معطيات متقاطعة وصور وثقها نشطاء صحراويون معارضون بقرب استكمال بناء مجمع ورئاسة جديدة مخصصة لزعيم جبهة “البوليساريو”، إبراهيم غالي، بالمركز الإداري والسياسي لمنطقة الرابوني قرب مدينة تندوف جنوب الجزائر، وهو المشروع الذي بلغت أشغاله مراحل متقدمة على مستوى الهيكل والواجهات الخارجية.
ويرتقب أن تسلم البناية الممتدة على مساحة شاسعة في غضون فترة وجيزة، إذ يتجاوز المشيد حدود الإقامة الفردية ليكون مجمعا متكاملا يتضمن قاعات للاستقبالات الرسمية، وفضاءات للاجتماعات والاحتفالات، إلى جانب ملحقات أمنية وخدماتية متطورة، وسط تكتم رسمي من الجبهة والجهات الجزائرية حول كلفة المشروع وجهات تمويله.
مفارقة الكلفة العالية وتدهور الأوضاع المعيشية بالقلعة المحاصرة
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الميزانية المخصصة لهذا المنشأ الضخم تراوح ما بين 670 ألف دولار وثلاثة ملايين دولار، جرى توفير أغلبها عبر اعتمادات جزائرية وجزء من أموال الدعم والمساعدات، وهو ما فجر موجة غضب عارمة بين قاطني المخيمات الذين يعانون من تدهور الخدمات الأساسية والمرافق الصحية والتعليمية وانقطاعات شبكات المياه والكهرباء.
وانتقد معارضون ونشطاء من داخل المخيمات وخارجها —من بينهم الناشط سعيد زروال المقيم بالسويد— إعطاء الأولوية لبناء “قصر رئاسي” وتأمين الرفاهية لرموز القيادة، مقابل الاستمرار في ممارسة التسول باسم معاناة السكان واعتماد الفئات الهشة على المعونات الغذائية الدولية للعيش.
تعميق أزمة الثقة ومادة جديدة لكشف استغلال المعونات
ويرى متابعون للشأن الإقليمي أن اكتمال هذا المنشأ فوق التراب الجزائري يعزز الانتقادات الموجهة لغياب الشفافية وطرق إدارة وتوزيع المساعدات الموجهة للمحتجزين، فضلا عن تكريسه لشرخ عميق بين أسلوب عيش المسؤولين المليء بالامتيازات، وبين الواقع المرير الذي تكابده الأسر داخل الخيام.
وتشكل هذه التطورات الميدانية مادة إضافية للفعاليات الحقوقية والسياسية للتحذير من استغلال ملف اللاجئين وتحويل أموال الدعم لبناء بنيات تحتية دائمة ومقرات أمنية، في الوقت الذي تتعالي فيه الأصوات الداعية إلى فتح تحقيق في أوجه صرف الأموال والمساعدات التي تتلقاها قيادة الجبهة.


