الأكثر مشاهدة

حتى لا يختنق الإقليم بشاحنات النقل.. الناظور يستبق افتتاح الميناء الضخم بثورة في الطرق

دخل إقليم الناظور مرحلة التخطيط الاستشرافي الفعلي لتأمين المحيط البري لأكبر المشاريع الاقتصادية في تاريخ المنطقة؛ إذ أطلق المجلس الإقليمي للناظور دراسة هيكلية شاملة لإحداث وتطوير منظومة الربط الطرقي والمسالك الالتفافية الاستراتيجية، في خطوة استباقية ترمي إلى تحصين شبكة النقل بالإقليم وضمان مرونتها بالتزامن مع الترقب الكبير الذي يسبق التشغيل التدريجي لعملاق الملاحة البحرية، ميناء “الناظور غرب المتوسط” (NWM).

وينطلق هذا الورش التنظيمي من تشخيص موضوعي للمحدودية الهيكلية والوظيفية التي تعاني منها المحاور الطرقية الحالية بالمنطقة؛ حيث باتت المحاور الرئيسية الأربعة (الطريق الوطنية رقم 2، رقم 16، رقم 15، ورقم 19) تحت مجهر التحديث، لكونها غير مؤهلة بشكلها الراهن لاستيعاب التدفقات اللوجستية الضخمة المتوقعة، والناتجة عن تكامل أدوار الميناء الجديد مع حركة الملاحة الجوية لمطار الناظور العروي الدولي، فضلا عن الأنشطة المتسارعة بالمنطقة الصناعية الحالية والمستقبلية.

وتعتمد هذه الدراسة مصفوفة معايير متطورة تشرف عليها 10 خبرات تخصصية متكاملة؛ تمتد من الهندسة المدنية والاقتصاد الحضري إلى الجيوماتية والتنمية المستدامة. وستعمل المكاتب المكلفة على رسم خارطة رقمية جغرافية تفاعلية (SIG) لرصد النقط المرورية السوداء، وتحديد المقاطع الحاضنة لنسب حوادث مرتفعة، والمنشآت الفنية ذات التناج المحدود، إلى جانب إطلاق استمارات ميدانية لتحديد طبيعة تدفقات السلع والأفراد والزوار، ورسم التوقعات المستقبلية على أفق 5 و10 و20 سنة.

- Ad -

وتتوزع هندسة هذا المشروع الواعد على ثلاث مراحل متكاملة؛ تبدأ بالتشخيص الدقيق للوضع الراهن، تليها مرحلة بلورة ومقارنة السيناريوهات المطروحة، والتي تشمل توسيع المحاور وإحداث ممرات خاصة بالشاحنات الثقيلة، وصولا إلى دمج الأنظمة الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتسيير حركة المرور وتفعيل الربط السككي والبحري. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتتمثل في صياغة “المخطط التوجيهي للربط متعدد الوسائط”، مصحوبا ببرنامج عمل زمني ومالي دقيق ومقسم إلى مشاريع قصيرة المدى (0-5 سنوات)، ومتوسطة (5-10 سنوات)، وتحولات جذرية بعيدة المدى (10-20 سنة).

ولا تقتصر أبعاد هذه الدراسة على الشق التقني الصرف، بل تحمل رسالة قوية للمستثمرين الدوليين تؤكد جاهزية البنية التحتية المحلية لاستيعاب المشاريع الصناعية واللوجستية الكبرى. كما تلتزم الدراسة بالمعايير البيئية الصارمة، عبر فرض تقييم بيئي أولي لكل خطوة بديلة، بما يضمن حماية الفضاءات الطبيعية والغطاء الفلاحي الخصب الذي يزخر به إقليم الناظور، مع تقليص التلوث البصري والصوتي في النسيج الحضري.

مقالات ذات صلة