فتحت فرقة الشرطة القضائية بمدينة العرائش بحثا قضائيا بشأن تصريحات أدلت بها شابة كانت تستعد للهجرة غير النظامية نحو سبتة، بعدما انتشر مقطع مصور لها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأثار نقاشا داخل المغرب وخارجه.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تضمنت تصريحات المعنية اتهامات لجهات رسمية بفتح الحدود أمام الراغبين في الهجرة، قبل التخلي عنهم ومنعهم لاحقا من دخول مدينة سبتة.
غير أن الأبحاث الأولية التي باشرتها المصالح الأمنية خلصت، وفق المعطيات نفسها، إلى أن المعنية انتقلت بمحض إرادتها إلى مدينة الفنيدق بهدف محاولة الهجرة بشكل غير نظامي، قبل أن تتدخل القوات العمومية لمنعها من الوصول إلى سبتة.
وعقب انتهاء الأبحاث الأولية، جرى تقديمها أمام العدالة للاشتباه في ارتكاب أفعال من بينها التبليغ عن جرائم وهمية ونشر أخبار زائفة، إلى جانب القذف والإهانة، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية.
فيديو محلي يصل إلى منصات دولية
وأثار المقطع الذي نشره موقع «اليوم24» اهتماما واسعا على مواقع التواصل، قبل أن يتجاوز انتشاره المنصات المغربية ويصل إلى منصات ووسائل إعلام دولية.
واستندت بعض هذه المنصات إلى تصريحات الشابة باعتبارها مؤشرا على وجود تنظيم مسبق لمحاولات اقتحام سبتة، خصوصا بعد تداول حديثها عن أن السلطات «جاءت بهم» و«فتحت الحدود»، قبل أن توضح أن محاولتهم انتهت بمنعهم من دخول المدينة.
وأعاد انتشار هذه التصريحات طرح إشكالية الأخبار غير الموثقة خلال الأزمات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل الهجرة وأمن الحدود، حيث يمكن لمقطع قصير أو شهادة فردية أن تنتشر بسرعة وتتخذ لاحقا كمعطى لتفسير أحداث أكبر.
التحقيقات في مواجهة الروايات المتداولة
وتأتي هذه القضية في سياق الجدل الذي رافق أحداث سبتة الأخيرة، والتي شهدت محاولات جماعية للوصول إلى المدينة، قبل تدخل القوات العمومية لمنع العبور.
وتسلط القضية الضوء مجددا على أهمية التحقق من المعلومات المتداولة على مواقع التواصل، خاصة أن بعض الروايات قد تنتشر خارج سياقها الأصلي وتتحول إلى مادة تستند إليها منصات أخرى في بناء سرديات حول أحداث ميدانية لم تتضح جميع تفاصيلها بعد.
وتبقى الكلمة الأخيرة في الملف للقضاء، الذي سيتولى تحديد المسؤوليات القانونية بناء على نتائج التحقيق والأدلة المتوفرة، في وقت تواصل فيه السلطات المغربية التعامل مع تداعيات محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة.


