شهدت المنظومة المينائية والصناعية للمملكة حدثا لوجستيا استثنائيا يرسخ التوجه الإستراتيجي للمغرب نحو تحديث بنيته الطاقية؛ إثر نجاح ميناء الدار البيضاء في استقبال ومعالجة شحنة صناعية فائقة الضخامة والأهمية، موجهة لدعم شبكة الإنتاج الوطنية.
ووفقا لبلاغ رسمي صادر عن الوكالة الوطنية للموانئ، فقد رصت بالمحطة المخصصة للسلع المتنوعة، التابعة لشركة “صومابور”، السفينة العملاقة “KRASZEWSKI”. وحملت السفينة على متنها قطعا ميكانيكية وهندسية بالغة الحجم والتعقيد، تتمثل في توربين غازي ضخم ومولد كهربائي عالي القدرة، تم شحنهما لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وذلك في إطار التجهيز لتشييد محطة المستقبل الحرارية التي ستعتمد على تكنولوجيا “الدورة المركبة” الواعدة بجوار سد الوحدة.
وأفادت الوثيقة الرسمية للوكالة بأن هذه العملية اللوجستية الكبرى تعد محطة بارزة وغير مسبوقة في تاريخ نقل التجهيزات الصناعية الثقيلة بالمملكة؛ إذ سجل التوربين الغازي مع قاعدته والمولد أرقاما قياسية من حيث الوزن، حيث بلغت الحمولات 495 و405 أطنان على التوالي. هذا الوزن الاستثنائي فرض استنفاراً وتعبئة شاملة لآليات رفع ومناولة متخصصة ذات قدرات هيدروليكية عالية، إلى جانب تنسيق هندسي وزمني دقيق بين طواقم الميناء، ومجهز السفينة، ووكيل الشحن، والمشغل اللوجستي المسؤول عن إدارة هذا المشروع القومي.
وزاد البلاغ موضحاً أن النجاح في تدبير هذه الشحنة المعقدة، مع الامتثال الصارم لبروتوكولات السلامة والأمن المينائي، يكرس ريادة ميناء العاصمة الاقتصادية كأحد أفضل وأقوى البنيات التحتية التجهيزية على الصعيد القاري الإفريقي لاستيعاب المشاريع الصناعية العملاقة. كما أبانت محطة “صومابور” عن كفاءة وخبرة تقنية عالية تؤهلها لإنجاح هذا النوع من العمليات الحساسة.
وتستهدف هذه المعدات المتطورة دعم القدرة الإنتاجية الإجمالية للمملكة من المادة الحيوية الكهربائية، ومواكبة مخططات الانتقال الطاقي، مما يرفع من جودة الإمدادات الوطنية، ويعزز دور مركب ميناء الدار البيضاء كشريان وبوابة رئيسية للمشاريع السيادية الكبرى في مجالات الطاقة والصناعات الثقيلة بالمغرب.


