الطاهر بنجلون: سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان والأزمة قد تعيد ملفهما إلى الواجهة

اعتبر الكاتب والروائي المغربي الطاهر بنجلون أن موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة لم تكن مجرد أزمة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل أعادت أيضا إلى الواجهة النقاش حول مستقبل المدينتين المحتلتين، مؤكدا أن سبتة ومليلية “مدينتان مغربيتان تحتلهما إسبانيا منذ خمسة قرون”.

وفي مقال نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية بعنوان “في سبتة.. سائرون نحو جزيرة الكنز”، قدم بنجلون قراءة للأحداث الأخيرة، معتبرا أن آلاف الشباب الذين توجهوا نحو سبتة لم تدفعهم الظروف الاقتصادية وحدها، بل لعبت الإشاعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تغذية آمالهم بإمكانية الوصول إلى أوروبا.

وأوضح أن من بين أبرز هذه الإشاعات ما روج بشأن شروع السلطات الإسبانية في تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، وهو ما فهمه كثيرون على أنه فرصة لعبور سبتة ثم الانتقال لاحقا إلى باقي التراب الأوروبي، رغم أن إجراءات التسوية في إسبانيا تخضع لشروط قانونية دقيقة.

- Ad -

وأشار الكاتب إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في الثامن من يوليوز الماضي، والقاضي بعدم تطبيق الإعادة الفورية على بعض المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة أو مليلية، ساهم بدوره في انتشار اعتقاد خاطئ بإمكانية الإفلات من الترحيل، ما شجع مزيدا من الشباب على خوض هذه المغامرة.

ولفت بنجلون إلى أن المشاركين في موجة الهجرة الأخيرة لم يكونوا جميعا عاطلين عن العمل، بل إن بعضهم غادر وظائفه في قطاعات مثل السياحة والمطاعم، مدفوعا بما وصفه بـ”وهم جزيرة الكنز”، في وقت تؤكد فيه تجارب عدد من المهاجرين أن الحياة في أوروبا ليست بالسهولة التي يتم الترويج لها.

ورغم تسجيل المغرب، بحسب الكاتب، معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 4 و5 في المائة، فإن ذلك لم يمنع استمرار حلم الهجرة لدى شريحة من الشباب، معتبرا أن الأمر يرتبط أيضا بصورة مثالية ترسخت عن الحياة في الضفة الشمالية للمتوسط، وليس فقط بالأوضاع الاقتصادية.

وفي الجانب السياسي، شدد الطاهر بنجلون على أن الأزمة الأخيرة أعادت طرح قضية سبتة ومليلية، معتبرا أن المنطق التاريخي والجغرافي يدعم عودتهما إلى السيادة المغربية، رغم استمرار الحكومات الإسبانية المتعاقبة في رفض فتح هذا الملف.

وختم الكاتب بالتأكيد على أن المغرب وإسبانيا يواصلان التنسيق لمواجهة الهجرة غير النظامية، داعيا إلى اعتماد حلول سياسية وتنموية طويلة الأمد، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمحاربة شبكات تهريب البشر وحماية أرواح الشباب من مخاطر الهجرة غير النظامية.

الأكثر مشاهدة