الأكثر مشاهدة

30% من وفيات الطرق تقع صيفا.. حملة وطنية بالمغرب لتغيير سلوك السائقين وإنقاذ الأرواح

كشفت مصادر خاصة أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” رفعت مستوى التأهب خلال الفترة الصيفية، التي تعد من أكثر الفترات حساسية على مستوى حوادث السير بالمغرب، بعدما أظهرت المعطيات أن نحو 30 في المائة من الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق تسجل خلال فصل الصيف.

وتأتي هذه الوضعية في ظل ارتفاع كبير في حركة التنقل خلال أشهر العطلة، بسبب سفر الأسر المغربية، وعودة عدد كبير من مغاربة العالم، إضافة إلى تزايد عدد السيارات المستعملة على الطرق الوطنية.

وأكدت الوكالة أن الضغط المتزايد على المحاور الطرقية الكبرى، خصوصا المؤدية إلى المدن السياحية والمناطق الساحلية، يجعل الفترة الصيفية تحديا كبيرا بالنسبة للسلامة الطرقية.

- Ad -

السرعة تتصدر أسباب الحوادث الخطيرة

أكدت نارسا أن السرعة المفرطة تبقى العامل الأكثر خطورة في حوادث السير، مشيرة إلى أنها تدخل في نسبة مهمة من الحوادث المميتة، كما تزيد بشكل كبير من خطورة الإصابات عند وقوع الاصطدامات.

وأوضح عبد الصادق معافة، مدير قطب التواصل والتربية والوقاية الطرقية بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن كثافة التنقلات خلال الصيف ترفع احتمال وقوع الحوادث، خاصة مع الرحلات الطويلة والضغط على الطرق الرئيسية.

ولا تقتصر عوامل الخطر على السرعة فقط، بل تشمل أيضا التعب أثناء القيادة، وعدم احترام مسافات الأمان، وحمولة السيارات بشكل زائد، إضافة إلى إهمال الصيانة التقنية للمركبات.

الدراجات النارية والمشاة ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر

وأشارت الوكالة إلى أن مستعملي الدراجات النارية يظلون من أكثر الفئات هشاشة على الطرق، حيث يمثل سائقو وركاب الدراجات النارية حوالي 45 في المائة من الأشخاص الذين يفقدون حياتهم في حوادث السير بالمغرب.

كما يواصل الراجلون دفع ثمن باهظ، خصوصا داخل المدن الكبرى، التي أصبحت تسجل بدورها نسبة مرتفعة من الوفيات المرتبطة بحوادث السير.

وتشير المعطيات إلى أن المناطق الحضرية باتت قريبة من الطرق خارج المدن من حيث عدد الوفيات، بسبب ارتفاع كثافة التنقل وتزايد حركة المرور داخل التجمعات السكانية.

مدن وجهات تحت ضغط أكبر خلال الصيف

اعتمدت نارسا على خريطة وطنية للحوادث مبنية على معطيات سنوات 2023 و2024 و2025 لتحديد المناطق الأكثر عرضة للحوادث الخطيرة خلال الصيف.

وفي الوسط الحضري، تتركز نسبة مهمة من الحوادث في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء، مراكش، طنجة، الرباط، فاس، أكادير، القنيطرة، تطوان، وجدة، الجديدة، وإنزكان آيت ملول.

وتساهم هذه المناطق مجتمعة في نسبة كبيرة من الوفيات والإصابات الخطيرة المسجلة داخل المدن.

كما تعرف جهات مثل الدار البيضاء سطات، الرباط سلا القنيطرة، طنجة تطوان الحسيمة، مراكش آسفي، فاس مكناس، سوس ماسة، بني ملال خنيفرة، الشرق، درعة تافيلالت، والجهات الجنوبية ضغطا إضافيا خلال الصيف بسبب كثافة التنقلات.

حملة وطنية تحت شعار “سلامتنا لا تأخذ عطلة”

لمواجهة ارتفاع حركة المرور، أطلقت نارسا برنامجا خاصا بالصيف يعتمد على المراقبة والتحسيس والتنسيق مع مختلف المتدخلين، من خلال استهداف النقاط السوداء والمحاور التي تعرف ارتفاعا في عدد الحوادث.

كما تمت مشاركة المعطيات الخاصة بمناطق الخطر مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي لتوجيه عمليات المراقبة، خصوصا المتعلقة باحترام السرعة.

وأطلقت الوكالة حملة وطنية للتوعية تحت شعار “سلامتنا لا تأخذ عطلة”، مرفقة بالوسم #نوصلو_على_خير، وتشمل إعلانات على الطرق، وبرامج إذاعية، وحملات رقمية لتوعية السائقين قبل وأثناء السفر.

نصائح بسيطة قد تنقذ حياة المسافرين

دعت نارسا السائقين إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات قبل الانطلاق، من بينها:

  • فحص حالة السيارة، خاصة الإطارات والفرامل والأضواء.
  • تجنب الحمولة الزائدة.
  • أخذ قسط كاف من الراحة قبل القيادة.
  • احترام السرعة القانونية.
  • الحفاظ على مسافة الأمان.
  • التوقف للراحة خلال الرحلات الطويلة كل ساعتين.

كما شددت على ضرورة استعمال حزام السلامة لجميع ركاب السيارة، سواء في المقاعد الأمامية أو الخلفية، ووضع الأطفال في مقاعد مناسبة لأعمارهم وأحجامهم.

أما مستعملو الدراجات النارية، فدعتهم إلى ارتداء الخوذة الواقية واحترام إشارات المرور والسرعة المحددة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2026-2030، التي تهدف إلى تقليص عدد الوفيات والإصابات الخطيرة بنسبة 50 في المائة في أفق سنة 2030.

وأكدت نارسا أن الهدف لا يقتصر على خفض الأرقام خلال فصل الصيف فقط، بل يتمثل في تغيير سلوك مستعملي الطريق بشكل دائم، باعتبار أن الوقاية واحترام قواعد السير يظلان العامل الأساسي لإنقاذ الأرواح.

مقالات ذات صلة