كشفت مصادر خاصة أن مدينة سبتة المحتلة شهدت، الأربعاء، واحدة من أكبر محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر خلال السنوات الأخيرة، بعدما حاول مئات الأشخاص الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، في مشهد استدعى استنفارا واسعا من السلطات المغربية والإسبانية.
ووفق المعطيات المتوفرة، شاركت وحدات من البحرية الملكية المغربية إلى جانب الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني في عمليات متواصلة لإنقاذ واعتراض المهاجرين، بعدما تزايد عدد محاولات العبور بشكل لافت خلال ساعات قليلة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الزوارق المشاركة في عمليات التدخل كانت تنقل أعدادا كبيرة من المهاجرين الذين جرى انتشالهم من المياه، قبل إعادتهم إلى نقاط آمنة، في وقت استمرت فيه محاولات جديدة للعبور من عدة مواقع ساحلية.
ضغط متزايد على فرق الإنقاذ
وتسببت هذه التطورات في ضغط كبير على فرق الإنقاذ والمراقبة البحرية، التي واصلت تدخلاتها على امتداد اليوم للتعامل مع الأعداد المتزايدة من المهاجرين، وسط ظروف ميدانية معقدة فرضت تعبئة مختلف الوسائل المتاحة.
وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية الإسبانية للحرس المدني أن الوضع الحالي يعكس تصاعدا غير مسبوق في وتيرة محاولات الهجرة غير النظامية، محذرة من أن الضغوط التي تواجهها الفرق العاملة في سبتة بلغت مستويات غير مسبوقة.
كما نقلت وسائل إعلام إسبانية عن عناصر من الحرس المدني وصفهم لما يجري بأنه “يتجاوز كل الأرقام المسجلة سابقا”، في إشارة إلى كثافة عمليات الإنقاذ التي شهدها البحر خلال يوم واحد.
دعوات لتعزيز الإمكانيات
وأعادت هذه التطورات النقاش داخل إسبانيا بشأن الإمكانيات اللوجستية والبشرية المخصصة لمراقبة الحدود البحرية، في ظل حديث نقابات مهنية عن حاجة الوحدات البحرية إلى مزيد من الوسائل التقنية والزوارق الجاهزة للتدخل.
وتؤكد السلطات المختصة، من جانبها، استمرار التنسيق بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير الهجرة ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح والتعامل مع محاولات العبور وفق القوانين المعمول بها.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق والسواحل المحاذية لسبتة ومليلية محاولات متكررة للهجرة غير النظامية، ما يجعل التعاون الأمني والبحري بين الرباط ومدريد عاملا أساسيا في الحد من المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة.


