أرجعت القنصلية العامة لفرنسا بالرباط حالة الاكتظاظ الشديدة وصعوبة أخذ مواعيد “فيزا شنغن” عبر منصة “TLScontact” إلى الارتفاع القياسي في حجم الطلبات خلال الموسم الصيفي، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بوجود خلل في المنظومة القنصلية، بل بتزامن طلبات السياح، والطلبة المقبولين بالجامعات، والعمال الموسميين.
وأوضح القنصل العام الفرنسي بالرباط، أوليفييه رامادور، أن الخدمات القنصلية أتاحت أزيد من 5000 موعد إضافي وعالجت أكثر من 205 آلاف ملف بالقطبين الرئيسيين الرباط والدار البيضاء منذ بداية السنة الجارية (2026)، مشيرا إلى أن الإقبال المرتفع يفوق الطاقة الاستيعابية اليومية التي بلغت نحو 850 موعدا يوميا بالعاصمة.
وفي رد على الانتقادات الموجهة للمنظومة مقارنة بالسرعة التي تمنح بها بريطانيا التأشيرة للمغاربة، اعتبر المسؤول الدبلوماسي مقارنة النظامين “غير موضوعية”، بالنظر إلى أن التأشيرة الأوروبية تسمح بالتنقل عبر 29 دولة وتخضع لتنسيق قاري معقد، فضلا عن الفارق الشاسع في حجم الطلبات، إذ تمنح فرنسا لوحدها زهاء 300 ألف تأشيرة سنويا للمواطنين المغاربة.
وحول استمرار ظاهرة السمسرة وبيع المواعيد بأسعار تصل إلى 800 درهم، شدد القنصل الفرنسي على العمل المتواصل مع الشركة المكلفة لحظر البرمجيات الاحتكارية، داعيا المرتفقين إلى الاستباقية وتجهيز الملفات قبل أشهر من موعد السفر لتفادي الضغط، في ظل استمرار الضغط القنصلي الذي تشهده القنصليات الأوروبية بما فيها الإسبانية خلال هذه الفترة.
وتسعى القنصليات الأوروبية إلى استكمال مسار الرقمنة الشاملة لإجراءات الحصول على الفيزا لتقليص مدة الاحتفاظ بالجوازات وتسهيل المساطر، غير أن تنزيل هذه الخطة يستلزم توافقا بين كافة دول الشنغن.
ويرى مهتمون بالشأن القنصلي أن الحل الجذري لضغط المواعيد يكمن في تسريع بروتوكولات التحول الرقمي وتوسيع الأطقم المكلفة بالدراسة، للوفاء بالطلب المتزايد الناجم عن القرب الجغرافي والكثافة الاستثمارية والثقافية بين المغرب وفرنسا.


