أثار مهرجان فني احتضنته مدينة تطوان موجة من الجدل، بعدما تحولت بعض مضامينه وشعاراته إلى مادة لانتقادات واسعة، خصوصا في ظل حضور مسؤولين وشخصيات رسمية ضمن فعالياته.
الجدل لم يتوقف عند طبيعة العرض الفني، بل امتد إلى الرسائل التي يمكن أن تحملها مثل هذه الفعاليات، وحدود مسؤولية المؤسسات التي تحضر أو تدعم التظاهرات الثقافية والفنية.
وفي تدوينة ذات طابع ساخر، وجهت رسالة مباشرة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، تساءلت عن موقف الوزارة من انتشار مفهوم “الزهو” في الخطاب الفني والاحتفالي، في إشارة إلى ما اعتبره صاحب التدوينة تناقضا بين بعض المضامين المقدمة للجمهور وبين المرجعية الدينية التي يفترض أن تؤطر المجال العام.
واختار صاحب الرسالة أسلوبا لاذعا، متحدثا بسخرية عن إمكانية أن يتحول “الزهو” إلى منهج رسمي، بل ومتسائلا عن موعد إدراجه ضمن الخطب والمواعظ، في مقارنة ساخرة مع بعض الطرق والمناهج الصوفية المعروفة.
وزاد حضور عدد من المسؤولين والشخصيات المعروفة خلال فعاليات المهرجان من حدة النقاش، خصوصا مع الإشارة إلى وجود الرعاية الرسمية للتظاهرة.
ويرى منتقدو هذا النوع من الفعاليات أن حضور مسؤولين عموميين يمنح الحدث نوعا من الشرعية الرمزية، وهو ما يجعلهم يطرحون أسئلة حول طبيعة المضامين التي تقدم أمام الجمهور، وما إذا كانت تتماشى مع القيم التي تدافع عنها المؤسسات العمومية.
في المقابل، يبقى تنظيم التظاهرات الفنية والثقافية مجالا واسعا للتعبير والإبداع، ما يجعل النقاش الحقيقي مرتبطا بحدود حرية الفن، وطبيعة الدعم العمومي، والمسؤولية المترتبة عن حضور المؤسسات والمسؤولين
وتعود إحدى نقاط الجدل إلى أغنية قدمت فوق منصة المهرجان، والتي تضمنت عبارات اعتبرها منتقدون مستفزة، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقات الزوجية.
ومن هنا جاءت الإشارة الساخرة إلى عبارة “زواج القهرة”، حيث حاول صاحب الرسالة بناء مفارقة بين ما اعتبره خطابا يشجع على “الزهو” والاحتفال من جهة، وبين واقع اجتماعي وأسري أكثر تعقيدا
من جهة أخرى.
كما أثار الحديث عن إمكانية استيراد مفهوم “زواج المتعة” موجة من السخرية والانتقاد، باعتباره جزءا من خطاب ساخر يراد من خلاله لفت الانتباه إلى ما اعتبره الكاتب تناقضاً بين بعض المضامين الفنية والخطاب الديني والاجتماعي السائد.
وبعيدا عن السخرية والهجوم، يفتح الجدل بابا أوسع للنقاش: ما حدود مسؤولية الدولة عندما تكون حاضرة في مهرجان فني؟
وهل يكفي أن يكون الحدث ثقافيا أو فنيا حتى تصبح جميع المضامين المقدمة فوق منصته خارج نطاق النقاش المجتمعي؟ أم أن حضور المؤسسات العمومية يفرض عليها أيضاً توضيح موقفها من الرسائل التي توجه إلى الجمهور؟
أسئلة يبدو أنها ستظل مطروحة، خصوصاً عندما تجتمع الفن، والرعاية الرسمية، والمسؤولية الأخلاقية والدينية في فضاء واحد.
وفي النهاية، فإن الجدل الذي أثاره “الزهو” في تطوان لا يتعلق فقط بأغنية أو مهرجان، بل يعكس صراعا أوسع حول حدود حرية التعبير، ودور الفن في المجتمع، وما الذي ينبغي أن تكون عليه علاقة المؤسسات العمومية بالمشهد الثقافي والفني.


