دخلت جماعة القرصنة المعروفة باسم «جباروت» مرحلة جديدة من التصعيد الرقمي، بعدما زعمت أنها تمكنت من الوصول إلى بيانات شخصية لأكثر من 70 ألف عنصر تابعين لأجهزة أمنية واستخباراتية مغربية، ونشرت عددا من الملفات عبر قناة على تطبيق تيليغرام.
وتتحدث المجموعة عن بيانات تخص، بحسب ادعائها، موظفين تابعين للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وتتضمن أسماء وتواريخ ميلاد وأرقام هويات وأرقاما مهنية ورتبا وسنوات خدمة، إضافة إلى معلومات تزعم الجماعة أنها تعود لمسؤولين من مستويات عليا.
غير أن هذه المعطيات لا تزال تفتقر إلى التحقق المستقل. كما أن الملفات التي ظهرت على الإنترنت لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً قاطعا على أنها استخرجت من الأنظمة المعلوماتية للأجهزة الأمنية المغربية، في ظل غياب تأكيد رسمي يثبت مصدرها أو صحة جميع البيانات الواردة فيها.
ولأسباب تتعلق بحماية المعطيات الشخصية، لم يتم تداول الوثائق المسربة أو إعادة نشر تفاصيلها. كما لم يصدر، حتى الآن، موقف رسمي مغربي يوضح حقيقة ما نشرته الجماعة أو حجم الاختراق المزعوم.
سبتة وبيغاسوس.. تهديدات تتجاوز تسريب البيانات
ولا تقف ادعاءات جباروت عند حدود البيانات الأمنية. فقد أعلنت المجموعة، قبل نشر الملفات الأخيرة، امتلاكها وثائق قالت إنها مرتبطة بأحداث سبتة، متحدثة عن أوامر ومراسلات تتعلق بأشخاص يزعم أنهم أرسلوا إلى منطقة فنيدق قبل الأحداث وبعدها.
كما هددت الجماعة بكشف أسماء أشخاص تقول إنهم شاركوا أو نسقوا تلك العمليات، وذلك بعدما طالبت السلطات المغربية، وفق روايتها، بالاعتذار عن أحداث سبتة وإعلان حداد وطني وتعليق الانتخابات البرلمانية.
وبحسب ما هو متاح من المعلومات، لم يتم التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الوثائق أو من طبيعة الجهة التي أصدرتها.
وفي تطور آخر، رفعت الجماعة سقف تهديداتها باتجاه إسبانيا، إذ تزعم امتلاكها ملفات أصلية مرتبطة باختراق هاتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بواسطة برنامج بيغاسوس.
ورغم أن اختراق هاتف سانشيز كان قد تأكد رسميا، فإن تحديد الجهة المسؤولة عن العملية ظل موضوعا محل تحقيقات ونقاشات، ما يجعل ادعاء جباروت امتلاك «الملفات الأصلية» بحاجة بدوره إلى أدلة مستقلة قبل اعتباره حقيقة.
جماعة غامضة ظهرت في 2025
برز اسم جباروت إلى الواجهة خلال أبريل 2025، عندما أعلنت مسؤوليتها عن هجوم إلكتروني استهدف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المغربي، ونشرت آنذاك كميات كبيرة من البيانات التي قالت إنها حصلت عليها من أنظمة المؤسسة.
لكن المؤسسة حذرت في حينه من أن بعض الوثائق المتداولة كانت غير مكتملة أو تتضمن معلومات غير دقيقة.
ومنذ ذلك الحين، واصلت الجماعة إعلان مسؤوليتها عن عمليات اختراق استهدفت مؤسسات مغربية مختلفة، من بينها ما وصفته بأنه اختراق لوزارة العدل.
ويأتي نشاطها في سياق توتر رقمي متزايد بين مجموعات قرصنة مرتبطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالصراع الإلكتروني المغربي الجزائري، غير أن هوية الأشخاص الذين يقفون وراء جباروت لا تزال غير معروفة بشكل علني.
ويطرح التصعيد الأخير سؤالا أساسيا حول طبيعة الملفات التي تنشرها المجموعة: هل يتعلق الأمر فعلا باختراق واسع لأنظمة حساسة، أم ببيانات جمعت من مصادر مختلفة وأعيد تقديمها على أنها نتيجة اختراق؟
وفي غياب تحقيق تقني مستقل يحدد مصدر الملفات ويطابق البيانات مع قواعد رسمية، تبقى الأرقام والهويات والوثائق التي نشرتها جباروت في خانة الادعاءات غير المؤكدة.
ومع استمرار الجماعة في التهديد بكشف ملفات إضافية مرتبطة بالأمن المغربي وأحداث سبتة وملف بيغاسوس، يبدو أن المواجهة الرقمية دخلت مرحلة أكثر حساسية، في وقت تزداد فيه المخاوف من استغلال البيانات المسربة أو المفبركة في حملات ضغط وتضليل إلكتروني عابرة للحدود.


