كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة “هنجار المغرب” (Hangar Maroc)، استنادا إلى تحليل ميداني شمل 116 إعلانا عقاريا، عن دخول مستودعات محيط الدار البيضاء مرحلة قياسية من حيث ارتفاع الكلفة الإيجارية التي تجاوزت حاجز 60 درهما للمتر المربع شهريا في المواقع الاستراتيجية.
وعلى الصعيد الوطني، استقر متوسط سعر كراء المستودعات في حدود 40 درهما للمتر المربع شهريا، بينما بلغ متوسط سعر البيع نحو 5,300 درهم للمتر المبني، مسجلا حوالي 560 درهم للمتر المربع للأراضي المخصصة للأنشطة الصناعية.
وتفرز المعطيات الميدانية تفاوتا سعريا يصل إلى 50 بالمائة بين مستودعات متطابقة المساحة، تحكمه معايير تقنية دقيقة تشمل الارتفاع المجاوز لـ 8 أمتار، والرسم العقاري المستقل، والأرصفة الهيدروليكية، والربط الكهربائي عالي القدرة، وهي مواصفات تتركز في مناطق حيوية كبوسكورة والنواصر وعين السبع.
تتكامل هذه المؤشرات مع بيانات الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستية (AMDL) التي تؤكد أن الرصيد الوطني يتجاوز 20 مليون متر مربع موزعة على 13 ألف وحدة، تستحوذ فيها جهة الدار البيضاء وحدها على أكثر من 40 بالمائة. وفي المقابل، يحذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) من تداعيات المضاربة العقارية وبطء تثمين الأراضي على تنافسية المقاولات، داعيا إلى تسريع إحداث مناطق لوجستية بأسعار تحفيزية.
من جهتها، تؤكد تقارير شركة الاستشارات العالمية “JLL” أن النمو المتسارع لشركات التجارة الإلكترونية وسلاسل التجزئة يفرض طلبا غير مسبوق على المستودعات الذكية والحديثة (Class A Logistics)، لا سيما لضمان خدمات التوصيل السريع (Last-Mile).
وأمام هذا الطلب المحتدم وندرة المواصفات المعيارية المتقدمة، تعزز السلطات العمومية جهودها عبر قانون المناطق الصناعية لمحاربة الشغور والمضاربة، وتوجيه الوعاء العقاري نحو الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.


