يستعد مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء لدخول مرحلة جديدة من التوسع، مع تحضير المكتب الوطني للمطارات لإطلاق منظومة متطورة لمعالجة الأمتعة ضمن المنطقة الطرفية الجديدة، في مشروع يرتبط مباشرة بالرفع التدريجي للطاقة الاستيعابية للمطار.
ويشمل المشروع توريد وتركيب وتجريب وتشغيل نظام جديد لمعالجة الأمتعة، إلى جانب إمكانية صيانته ضمن شطر اختياري، فيما حددت المدة المتوقعة للشطر الأساسي في 18 شهرا.
ويأتي هذا المشروع بالتزامن مع تشييد المنطقة الطرفية الجديدة، التي يفترض أن تسمح في مرحلتها الأولى باستقبال ما بين 20 و30 مليون مسافر سنويا، مقابل قدرة حالية للمطار تقدر بنحو 16 مليون مسافر.
منظومة تعتمد على عربات مستقلة
ومن المنتظر أن يعتمد النظام الجديد على عربات مستقلة لمعالجة الأمتعة، بما يسمح بتدبير مختلف مراحل الرحلة التي تمر بها الحقيبة داخل المطار.
وستشمل المنظومة مسارات المغادرة والوصول وحقائب المسافرين العابرين، مع إدماج نظام لتخزين الأمتعة التي يتم تسجيلها في وقت مبكر قبل موعد الرحلة.
وعند المغادرة، ستتولى المنظومة استقبال الحقائب القادمة من مكاتب التسجيل وتأمينها قبل فرزها وفق برنامج الرحلات، كما ستتم معالجة حقائب المسافرين في رحلات الربط وإعادة توجيهها نحو الطائرات المعنية.
أما عند الوصول، فسيتم فحص الأمتعة وتصنيفها وتوجيهها نحو أحزمة الاستلام، بما يهدف إلى جعل عملية انتقال الحقيبة أكثر تنظيما وقابلية للتتبع.
ولا تقتصر المنظومة الجديدة على الجوانب اللوجستية، إذ ستتضمن أيضا تجهيزات مخصصة لفحص أمتعة الشحن.
ويشمل ذلك أنظمة للكشف الآلي عن المتفجرات، إلى جانب أجهزة للأشعة السينية مزدوجة الرؤية، ضمن منظومة أمنية مدمجة مع نظام معالجة الأمتعة.
ويفترض أن تسمح هذه التجهيزات بإجراء عمليات الفحص المطلوبة ضمن المسار التشغيلي للأمتعة، دون فصلها عن باقي مراحل المعالجة.
نظام رقمي لمراقبة حركة الحقائب
وسيكون الجانب المعلوماتي أحد المكونات الأساسية للمشروع، من خلال منصة تتيح مراقبة عمليات معالجة الأمتعة بشكل مباشر.
وستتولى المنظومة إدارة البيانات الضرورية لتشغيل النظام، وربطها بالأنظمة الأخرى المستخدمة داخل المطار، فضلا عن ضمان إمكانية تتبع العمليات.
كما ستتيح إنتاج التقارير والإحصائيات ولوحات القيادة التي يمكن استخدامها لمراقبة الأداء وتحليل تدفق الأمتعة.
وهذا الجانب الرقمي مهم بشكل خاص مع ارتفاع عدد المسافرين، لأن زيادة الطاقة الاستيعابية لا ترتبط فقط بعدد بوابات السفر أو مساحة مباني المطار، وإنما أيضا بقدرة الأنظمة الداخلية على التعامل مع أحجام أكبر من الأمتعة والرحلات.
ويأتي نظام معالجة الأمتعة الجديد ضمن مشروع المنطقة الطرفية الجديدة لمطار محمد الخامس.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمرحلة الأولى من المشروع نحو 600 ألف متر مربع، تشمل مختلف المستويات، بما فيها الأقبية التقنية المخصصة للتجهيزات والمنشآت الضرورية لتشغيل البنية الجديدة.
ومن المنتظر أن تصبح الأقبية التقنية، التي ستحتضن جزءا مهما من التجهيزات، متاحة ابتداء من ديسمبر 2027.
ويستهدف مشروع توسعة مطار محمد الخامس مواكبة النمو المتوقع في حركة النقل الجوي بالمملكة.
فالمطار يتوفر حاليا على قدرة استيعابية تقدر بحوالي 16 مليون مسافر سنويا، بينما يفترض أن ترفع المرحلة الأولى من المشروع هذه القدرة إلى ما بين 20 و30 مليون مسافر سنويا.
وعلى المدى الأبعد، تستهدف البنية الجديدة الوصول إلى قدرة إجمالية تصل إلى 45 مليون مسافر سنويا.
وبذلك لا يمثل نظام معالجة الأمتعة مجرد تحديث تقني داخل المطار، بل يشكل جزءا من إعادة بناء المنظومة التشغيلية لمطار محمد الخامس استعدادا لمرحلة يرتفع فيها عدد الرحلات والمسافرين بشكل كبير، مع الاعتماد بشكل أكبر على الأتمتة والتتبع الرقمي وتقنيات الفحص الأمني.


