الأكثر مشاهدة

الاتحاد الأوروبي يضع المغرب ضمن أبرز قواعد تصنيع التكنولوجيا النظيفة في جنوب المتوسط

وضع تقرير صناعي أوروبي حديث المغرب ضمن أبرز قاعدتين صناعيتين في الضفة الجنوبية للمتوسط القادرتين على تطوير تصنيع تكنولوجيات الطاقة النظيفة، إلى جانب مصر، مستندا إلى قاعدة صناعية قائمة وبنية لوجستية قوية واندماج تجاري واسع مع الأسواق الخارجية.

التقرير، الصادر في 4 سبتمبر عن المديرية العامة للمفوضية الأوروبية المكلفة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، يحمل عنوان “رسم خريطة صناعة التكنولوجيا النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، ويقع في 103 صفحات، ويركز على المغرب ومصر وثلاث دول أخرى، عبر ستة قطاعات هي الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح، والبطاريات، ومعدات الشبكات الكهربائية، والمضخات الحرارية والهيدروجين.

وتصف المفوضية المغرب بأنه قاعدة تصنيع موجهة للتصدير، مستفيدا من الخبرات المتراكمة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الكيماوية والمعدات الكهربائية، إضافة إلى موقعه اللوجستي واتصاله بالأسواق الأوروبية والإفريقية.

- Ad -

الشبكات الكهربائية.. أقوى حلقات الصناعة المغربية

تأتي معدات الشبكات الكهربائية في مقدمة المجالات التي يمتلك فيها المغرب قاعدة إنتاجية ناضجة، إذ تشمل الصناعة المحلية المحولات الكهربائية، واللوحات الكهربائية، ومعدات كهروميكانيكية مختلفة، إضافة إلى الكابلات.

ويرصد التقرير وجود أسواق تصدير قائمة، خصوصا في إفريقيا، ويعتبر معدات المحولات ومحطات التحويل من المجالات التي يمتلك فيها المغرب موقعا تصديريا صافيا ضمن تكنولوجيات الطاقة النظيفة.

لكن مستوى التصنيع يختلف بحسب نوع المنتج. فإنتاج الكابلات يتركز أساسا في كابلات الجهد المنخفض مع شركة إيماكاب، بينما بدأت شركة نيكسون في آسفي تغطية مجال الجهد المتوسط، في وقت لا تزال فيه صناعة كابلات الجهد العالي غير موجودة ضمن قاعدة الإنتاج الصناعي المرصودة.

ويرى التقرير أن مشاريع الكهرباء والصناعة، إلى جانب الأسواق الإفريقية، يمكن أن تفتح المجال مستقبلا أمام كابلات الجهد العالي وتكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد.

الطاقة الشمسية.. المغرب قوي في التجميع

في قطاع الطاقة الشمسية، يمتلك المغرب قاعدة قائمة في تجميع الألواح والمكونات المرتبطة بها، إلى جانب هياكل التركيب والكابلات الشمسية منخفضة الجهد وسخانات المياه الشمسية.

وتبرز شركة سولاريس في هذا المجال، بعدما أصبحت تتوفر على قدرات صناعية في طنجة. وكانت أول وحدة لها قد افتتحت سنة 2018، قبل إضافة خط إنتاج جديد بطاقة 750 ميغاواط سنة 2024.

وتقدم الشركة نفسها باعتبارها أكبر مصنع للألواح الشمسية الكهروضوئية في إفريقيا، فيما يتمثل التحدي الأساسي حاليا في الانتقال من التجميع إلى تصنيع المكونات المتقدمة الموجودة في بداية السلسلة.

فالتقرير الأوروبي لا يرصد، حتى وقت جمع البيانات، إنتاجا صناعيا قائما في المغرب لـرقائق السيليكون، والخلايا الشمسية، والزجاج الشمسي. أما مشاريع إنتاج السيليكون والخلايا التي جرى الإعلان عنها، فما تزال في مراحل تحضيرية.

طاقة الرياح.. مصنع شفرات في الناظور

في قطاع الرياح، يشكل تصنيع شفرات توربينات الرياح إحدى نقاط القوة المغربية الحالية، خصوصا مع شركة أيلون التي تنتج للسوق الخارجية.

وتوجد منشأة الشركة على مساحة 50 هكتارا بالمنطقة الصناعية المتسارعة ببوتويا قرب الناظور، باستثمار معلن يبلغ 1.749 مليار يوان، مع قدرة نظرية تصل إلى 600 مجموعة من شفرات التوربينات سنويا.

وتقول الشركة إن المصنع موجه لخدمة أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وتصف منشأتها المغربية بأنها أول قاعدة إنتاج خارجية لها لشفرات توربينات متعددة الميغاواط.

واللافت أن هذا المشروع انتقل من مرحلة الإعلان إلى الإنتاج الفعلي، بعدما افتتح المصنع رسميا في 28 مايو 2025.

في المقابل، لا يرصد التقرير إنتاجا محليا قائما لتوربينات الرياح الكاملة أو علب السرعات أو المولدات والمكونات المتقدمة الأخرى.

البطاريات.. المغرب يبدأ من المواد الأولية

تظهر صناعة البطاريات كأحد المجالات التي تعكس بوضوح الفرق بين المشاريع المعلنة والقدرات الإنتاجية القائمة.

ويمتلك المغرب بالفعل إنتاجا لمواد تستخدم في صناعة البطاريات، من بينها المواد الأولية لاثودات البطاريات عبر شركة كوبكو، مستفيدا من موارده من الكوبالت والفوسفات.

وتعمل الشركة على مواد متقدمة مخصصة لبطاريات الليثيوم أيون، كما تطور أنشطة مرتبطة ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، والتكرير وإعادة التدوير.

لكن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بـخلايا البطاريات نفسها، إذ لم تكن هناك، عند جمع بيانات التقرير، منشأة إنتاجية عاملة لهذا النوع في المغرب.

وفي المقابل، توجد مشاريع ضخمة في طور الإعداد أو البناء، أبرزها مشروع شركة غوشن للتكنولوجيا الفائقة لإقامة قاعدة لإنتاج بطاريات الطاقة الجديدة بالمغرب.

ويربط التقرير جاذبية المملكة في هذا القطاع بوجود صناعة سيارات متطورة، واحتياطيات الفوسفات والكوبالت، والموانئ والبنية التحتية، والقرب من السوق الأوروبية. كما تحظى الشركات الصينية بحضور واضح في هذه المرحلة الجديدة من التصنيع.

الهيدروجين.. مكونات مساندة دون تصنيع أجهزة التحليل

في قطاع الهيدروجين، يتوفر المغرب على شركات قادرة على تصنيع أجزاء تدخل ضمن ما يعرف بـالمكونات المساندة للمصنع، وتشمل الأنابيب والتجهيزات الميكانيكية والكهربائية وغيرها.

لكن التقرير الأوروبي يؤكد أن تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي نفسها لم يدخل مرحلة الإنتاج الصناعي في المملكة، بينما لا تزال بعض الأنشطة في إطار الدراسات والمشاريع التجريبية والاستثمارات التحضيرية.

أما المضخات الحرارية، فتظل الأقل حضورا ضمن القطاعات الستة التي درستها المفوضية، إذ لم تحدد الدراسة نشاطا قائما لتجميع المضخات الحرارية في المغرب، رغم إمكانية الاستفادة مستقبلا من الخبرات الموجودة في مجال المعدات الحرارية.

مؤشر القدرات الإنتاجية أقل من أوروبا

ورغم الصورة الإيجابية التي يقدمها التقرير عن الصناعة المغربية، فإنه يرصد أيضا حدودا واضحة.

فمؤشر القدرات الإنتاجية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية يمنح المغرب 47.1 نقطة، مقابل 60.9 نقطة للاتحاد الأوروبي و66.9 نقطة لما يسميه التقرير “حدود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وهذا المؤشر لا يمثل تقييما خاصا بالصناعة الخضراء، وإنما يقيس بصورة أوسع حالة القدرات الإنتاجية للاقتصاد. وتبرز ضمن نقاط القوة المغربية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة والتحول في هيكل الإنتاج.

المغرب لا يزال مستوردا للتكنولوجيا المتقدمة

وتكشف الخريطة الأوروبية مفارقة مهمة: فالمغرب أصبح قاعدة تصنيع وتصدير في عدد من مكونات التكنولوجيا النظيفة، لكنه لا يزال مستوردا صافيا للتكنولوجيات النظيفة من الاتحاد الأوروبي وبقية العالم.

ويستثنى من ذلك بشكل خاص بعض المعدات الكهربائية والمحولات.

وتساعد البنية التجارية للمملكة على تجاوز جزء من هذه الفجوة، بفضل ميناء طنجة المتوسط والاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى نظام قواعد المنشأ الإقليمي الأورو-متوسطي الذي يسمح باندماج أكبر في سلاسل القيمة الإقليمية.

ويشير التقرير إلى أن النمو الصناعي المغربي يعتمد بدرجة كبيرة على نقل التكنولوجيا والشراكات الصناعية واستقرار الشركات الأجنبية، كما حدث في قطاعي السيارات والطيران.

وفي مجال الابتكار، ارتقى المغرب في مؤشر الابتكار العالمي إلى المرتبة 57 عالميا سنة 2025، مقابل المرتبة 66 سنة 2024، وفقا للمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

وتربط المنظمة هذا التحسن بالقدرة الصناعية للمملكة، وخلق الملكية الفكرية والاستثمار في المعرفة.

أوروبا تراهن على بناء سلاسل إقليمية جديدة

ولا يكتفي التقرير بتصوير الوضع الحالي، بل يندرج ضمن توجه أوروبي أوسع لتطوير التعاون الصناعي مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال الطاقة النظيفة.

وتتضمن المبادرة الأوروبية أدوات للاستثمار، وتسريع الأطر التنظيمية، وتطوير المهارات، إلى جانب تحديد فرص التعاون في تصنيع تكنولوجيات الطاقة النظيفة.

وتقدم خريطة الصناعة الجديدة صورة دقيقة عن موقع المغرب: بعض السلاسل دخلت مرحلة التصنيع والتصدير فعليا، وأخرى تعتمد على التجميع، بينما لا تزال مكونات استراتيجية مثل الخلايا الشمسية وخلايا البطاريات وكابلات الجهد العالي وأجهزة التحليل الكهربائي بحاجة إلى إنشاء قاعدة إنتاجية محلية.

مقالات ذات صلة