أثار دخول الطائرة المسيرة التركية أكينجي Bayraktar Akinci إلى الخدمة لدى القوات المسلحة الملكية المغربية اهتماما متزايدا في الإعلام الإسباني، خصوصا مع التركيز على قدراتها بعيدة المدى وإمكانية تسليحها بصواريخ وذخائر موجهة.
وفي تقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية، حذر العسكري والمحلل في الشؤون الدولية أوسكار رويز من التطور المتسارع في القدرات الجوية المغربية، معتبرا أن أكينجي تمثل قفزة نوعية مقارنة بالجيل السابق من الطائرات المسيرة التي يمتلكها المغرب.
قدرات تثير اهتمام الإسبان
ووفقا للمعطيات التي أوردتها الصحيفة، يبلغ طول جناحي أكينجي نحو 20 مترا، ويمكنها البقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة، فيما تورد مصادر مختلفة أرقاما تصل إلى 6 آلاف كيلومتر كمدى تشغيلي، مع حمولة تصل إلى 1,500 كيلوغرام بحسب مواصفات الشركة المصنعة.
ويركز التقرير الإسباني خصوصا على إمكانية تجهيز المنصة بأسلحة دقيقة، بينها صواريخ جو-أرض وصواريخ كروز من عائلة SOM، إلى جانب قنابل وذخائر موجهة. كما تتميز المنصة بإمكانية دمج رادارات متقدمة وأنظمة اتصال عبر الأقمار الصناعية، ما يمنحها قدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والهجوم.
ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام أوسكار رويز أن أكينجي يمكن أن تدخل ضمن منصات المنطقة القادرة على حمل صواريخ كروز وإطلاقها جوا، وهي الخاصية التي دفعت الإعلام الإسباني إلى ربط تطور هذه المنظومة بالتوازن العسكري في منطقة شمال إفريقيا.
ومع ذلك، أوضحت لاراثون في تقرير لاحق أن الحديث عن مدى الطائرة وإمكانية وصولها إلى مناطق في جنوب إسبانيا يبقى احتمالا تقنيا وجغرافيا، وليس دليلا على وجود خطة مغربية لاستهداف الأراضي الإسبانية. كما أن القدرات الفعلية تعتمد على التجهيزات والأسلحة والاتصالات المستخدمة في كل طائرة.
أكينجي ليست وحدها في حسابات مدريد
وتربط الصحيفة هذه الخطوة بما تصفه بتحديث واسع للترسانة المغربية. فالمغرب كان قد اقتنى طائرات Bayraktar TB2، كما أعلنت شركة Baykar تسليم دفعة إضافية منها في أغسطس 2024 دون الكشف عن عددها.
كما يشير التقرير إلى صفقة HIMARS الأمريكية التي وافقت عليها واشنطن في أبريل 2023 بقيمة تقديرية بلغت 524.2 مليون دولار، وتشمل 18 راجمة M142 إلى جانب صواريخ ATACMS وذخائر GMLRS ومعدات دعم.
وتشمل عملية تحديث القوات الجوية أيضا صفقة اقتناء 25 مقاتلة F-16C/D Block 72 وتحديث 23 مقاتلة أخرى إلى معيار F-16V، وفق المعطيات التي استند إليها التقرير الإسباني.
أما في مجال الاستطلاع الفضائي، فتشير تقارير دولية إلى اتفاق بقيمة تقارب مليار دولار مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI لاقتناء قمرين من طراز Ofek-13، على أن يحلا محل منظومات فضائية مغربية أقدم. وكانت رويترز قد نقلت هذه المعطيات عن وسائل إعلام مغربية وإسرائيلية، مع تأكيد أن IAI أعلنت عقدا بقيمة مليار دولار مع طرف لم تسمه رسميا.
وتضع لاراثون هذه الصفقات ضمن مسار أوسع لتحديث القدرات العسكرية المغربية وتنويع مصادر التسليح بين تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن التطور في مجال الطائرات المسيرة تحديدا يستحق اهتمام دوائر الدفاع في إسبانيا.
يأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيرة الثقيلة، مثل Bayraktar Akinci، جزءا متزايد الأهمية من برامج تحديث القوات الجوية، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام بها في وسائل الإعلام الإسبانية.


