تتسلم البحرية الملكية المغربية، الخميس، سفينة الدورية لأعالي البحار «مولاي الحسن الأول» التي صنعتها شركة نافانتيا الإسبانية في حوض سان فرناندو بإقليم قادس، وذلك من دون إقامة الحفل الرسمي الذي كان مبرمجا لهذه المناسبة.
وبحسب صحيفة Diario de Cádiz الإسبانية، جاء إلغاء مراسم التسليم على خلفية تداعيات أزمة العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة. ومن المنتظر أن يوقع الجانبان محضر التسليم، قبل مغادرة السفينة حوض سان فرناندو والالتحاق بالبحرية الملكية المغربية.
واستغرق بناء السفينة نحو ثلاث سنوات، فيما تجاوز المشروع مليون ساعة عمل، وساهم في توفير حوالي 1100 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ومستحدثة في مجالي الهندسة والإنتاج.
وكانت «مولاي الحسن الأول» قد أنزلت إلى الماء في ماي 2025، قبل إخضاعها لاختبارات داخل الميناء، ثم تجارب بحرية واختبار غرفة المحركات غير المأهولة، بمشاركة ممثلين عن الجانب المغربي خلال مراحل إنجاز المشروع.
سفينة دورية ومراقبة بحرية
وتتمثل المهمة الأساسية للسفينة في الدورية والمراقبة في أعالي البحار، خصوصا مراقبة المجال البحري والمساهمة في مكافحة الأنشطة غير القانونية، بما فيها تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية، إلى جانب مهام الإنقاذ والمراقبة البحرية.
ورغم أن تصميمها ينتمي إلى فئة سفن الدورية وليس إلى فرقاطات أو سفن قتالية متخصصة، فإن السفينة ليست مجرد منصة مدنية، إذ تشير مصادر متخصصة إلى تجهيزها بقدرات تسليحية ورادارية، بينها مدفع رئيسي عيار 76 ملم وقطع ثانوية، إضافة إلى منصة للمروحيات وقوارب سريعة للعمليات المساعدة.
قابلية للتطوير مستقبلا
وتفتح طبيعة تصميم السفينة المجال أمام تطوير قدراتها في المستقبل، خصوصا أن المغرب سبق أن لجأ إلى فرنسا وإسرائيل لتحديث وتجهيز عدد من منظوماته العسكرية والبحرية.
ويرى خبراء في المجال الدفاعي أن تسلم السفينة بصيغتها الحالية لا يعني بالضرورة بقاء تجهيزاتها على حالها طوال فترة خدمتها، إذ يمكن، من حيث المبدأ، إدخال أنظمة استشعار أو اتصالات أو تسليح إضافية عبر عمليات تحديث لاحقة لدى شركات أو جهات متخصصة، إذا قررت البحرية الملكية ذلك.
وبذلك، فإن «مولاي الحسن الأول» تدخل أساسا ضمن استراتيجية تعزيز المراقبة البحرية وحماية السواحل ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، مع وجود هامش تقني لتطوير قدراتها مستقبلا بما يتناسب مع احتياجات البحرية الملكية.
وكانت «نافانتيا» تعتزم استكمال إجراءات التسليم خلال الصيف وتنظيم مراسم رسمية، غير أن أزمة سبتة وتداعياتها دفعت إلى إلغاء الحفل، لتتم عملية التسليم في إطار إداري وعسكري دون الاحتفال الذي كان مقررا.


