تواجه الأسواق الجزائرية أزمة جديدة بسبب ندرة البطاطا وارتفاع أسعارها. فقد أصبح الحصول على هذه المادة الأساسية أكثر صعوبة في عدد من المناطق، رغم تحديد السلطات سعراً أقصى للبيع بالتجزئة يتراوح بين 80 و90 ديناراً للكيلوغرام.
وتشير تقارير إعلامية جزائرية إلى أن سعر الكيلوغرام وصل إلى 150 دينارا في بعض الأسواق. كما اختفت البطاطا من محلات وأسواق في مناطق مختلفة، ما أعاد النقاش حول أسباب اضطراب التموين ومدى فعالية الإجراءات الحكومية لضبط الأسعار.
أسعار البطاطا تتجاوز التسعيرة الرسمية
بدأت أزمة البطاطا تتفاقم خلال الأسابيع الأخيرة، بعد قرار السلطات الجزائرية تحديد أسعار البيع عند مستويات معينة. غير أن الواقع داخل الأسواق كشف عن فجوة واضحة بين السعر الرسمي والأسعار التي يطلبها بعض التجار.
وبحسب تقرير نشره موقع «أوراس» في 5 نوفمبر، بلغ سعر الكيلوغرام نحو 150 ديناراً، أي أعلى من السقف المحدد عند 90 ديناراً. وتحدث التقرير أيضاً عن شكاوى مواطنين من اختفاء هذه المادة من عدد من محلات البيع بالتجزئة.
ويعزو بعض التجار هذا الوضع إلى صعوبة تحقيق هامش ربح عند شراء البطاطا من أسواق الجملة وبيعها بالسعر الذي تحدده السلطات. لذلك يفضل بعضهم عدم اقتناء الكميات المعروضة، تفادياً للخسارة.
إجراءات حكومية جديدة لمراقبة الأسواق
في مواجهة الأزمة، عقد الوزير الأول الجزائري سيفي غريب اجتماعاً مع عدد من الوزراء والولاة يوم 5 نوفمبر. وناقش الاجتماع إطلاق منصة رقمية لمتابعة أسعار المواد الأساسية ومدى توفرها في مختلف المناطق.
كما وجهت الحكومة تعليمات للولاة باتخاذ إجراءات قانونية وردعية ضد المخالفين، ومتابعة حالات الندرة والتلاعب بالأسعار.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سياسة حكومية تعتمد تشديد الرقابة على الأسواق وملاحقة ما تصفه السلطات بالمضاربة غير المشروعة. لكن استمرار نقص البطاطا يطرح تساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات على معالجة المشكلة من جذورها.
من تسقيف الأسعار إلى ملاحقة التجار
أعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة الجدل حول قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة، الذي صدر في الجزائر نهاية ديسمبر 2021.
وينص القانون على عقوبات سجنية مشددة في حالات المضاربة، كما سبق أن أثارت بعض القضايا المرتبطة بتخزين البطاطا أو الاحتجاج على أسعار الإنتاج نقاشاً واسعاً داخل البلاد.
وفي مارس 2025، أصدرت محكمة في بومرداس حكماً بالسجن لمدة 15 سنة بحق تاجر خزن نحو 150 طناً من البطاطا، وفق ما أورده تقرير «Le360». كما تناول التقرير قضية مزارعين في مستغانم، خُففت عقوباتهم من سبع سنوات إلى أربع سنوات بعد الاستئناف في يناير 2026.
وتعكس هذه القضايا حجم التوتر بين السلطات وبعض العاملين في القطاع الزراعي والتجاري، خصوصاً عندما تتعارض تكاليف الشراء والتخزين مع الأسعار التي تفرضها الجهات الرسمية.
هل تنجح المنصة الرقمية في إنهاء الأزمة؟
لا تقتصر التحديات على تحديد الأسعار أو تكثيف عمليات المراقبة. فالسوق يحتاج أيضاً إلى توفير الكميات الكافية وتنظيم عمليات التخزين والنقل والتوزيع.
ويرى خبراء نقلت عنهم وسائل إعلام جزائرية أن تعدد الوسطاء وضعف بعض الجوانب اللوجستية، إلى جانب عوامل الإنتاج والتموين، قد يساهم في اضطراب وصول البطاطا إلى المستهلك.
وكانت السلطات قد أعلنت أيضاً عمليات لتفريغ مخزونات البطاطا في عدد من الولايات، بهدف زيادة المعروض وتحسين تموين الأسواق.
وبينما تراهن الحكومة على المنصة الرقمية وتشديد الرقابة، ينتظر المواطن الجزائري نتائج ملموسة تنهي الندرة وتعيد الأسعار إلى مستويات مناسبة. فنجاح أي إجراء لا يقاس بعدد الاجتماعات أو القرارات، بل بمدى توفر المواد الأساسية وقدرة الأسر على شرائها.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.