إعلان

الرئيسية

دراسة علمية: قوس جبل طارق يتحرك غربا.. والريف يسجل 6 مليمترات سنويا

كشف بحث علمي حديث أن المنطقة الممتدة بين شمال غرب إفريقيا وجنوب شبه الجزيرة الإيبيرية تشهد تحركات تكتونية بطيئة ومستمرة. وتتحرك منطقة قوس جبل طارق غربا، فيما تسجل جبال الريف المغربية سرعة انتقال تتراوح بين 5 و6 مليمترات سنويا.

وتوضح الدراسة أن هذه التحركات ترتبط بالتقارب المستمر بين الصفيحتين الإفريقية والأوراسية. وتتراوح سرعة هذا التقارب بين 4.5 و6 مليمترات سنويا، في اتجاه شمال غرب–جنوب شرق.

ونُشرت الدراسة في مجلة «Gondwana Research» العلمية، ضمن المجلد 149، الصفحات من 314 إلى 336. وتحمل عنوان: «رؤى جديدة حول الدينامية الجيولوجية النشطة لإيبيريا وشمال غرب إفريقيا، استنادا إلى حقول الإجهاد الزلزالي ومعدلات التشوه الجيوديسي».

وقاد البحث أسير مادارييتا-تشوروكا، من جامعة إقليم الباسك. وشارك فيه عشرة باحثين آخرين من جامعات ومراكز بحثية إسبانية وإيطالية.

وضمت قائمة المؤسسات المشاركة جامعات غرناطة وخاين والجامعة التقنية بمدريد. كما شارك المجلس الأعلى للبحوث العلمية الإسباني والمعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين.

قوس جبل طارق والريف ضمن المناطق الأكثر تشوها

تحدد الدراسة قوس جبل طارق وبحر البوران باعتبارهما المنطقتين الأكثر تعرضا للتشوه التكتوني في المجال الجغرافي المدروس. وتتجاوز معدلات التشوه فيهما 10 نانوإجهادات سنويا.

وتأتي بعدهما سلسلة جبال الأطلس التلي في الجزائر، ثم منطقة لشبونة البرتغالية.

وعند الطرف الغربي لقوس جبل طارق، قرب المضيق، تسجل القشرة الأرضية أعلى معدلات الانكماش في الدراسة. وتصل هذه المعدلات إلى 20 نانوإجهاد سنويا في الاتجاه الشرقي–الغربي.

وتؤكد قياسات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية «GNSS» وجود حركة تدريجية نحو الغرب. وتتجاوز سرعة هذه الحركة 3 مليمترات سنويا في غرب وجنوب سلسلة جبال بيتيس الإسبانية.

أما في الجانب المغربي، فتصل السرعة المسجلة في جبال الريف إلى ما بين 5 و6 مليمترات سنويا.

ويربط الباحثون هذه الحركة المستقلة باحتمال استمرار عملية هبوط صفيحة تكتونية قديمة تحت قوس جبل طارق. ويشيرون إلى أن هذه العملية ربما لا تزال مستمرة.

وتقترح الدراسة تقسيم الحدود التكتونية بين إفريقيا وأوراسيا إلى أربعة قطاعات. وهي القطاع الأطلسي، وقطاع جبل طارق، وقطاع البوران، وقطاع الجزائر–البليار.

ويتميز قطاع جبل طارق، الذي يضم غرب سلسلة جبال بيتيس وجبال الريف، بدينامية تكتونية خاصة.

شبه الجزيرة الإيبيرية تدور في اتجاه عقارب الساعة

من النتائج اللافتة التي توصل إليها الباحثون وجود حركة دوران بطيئة لشبه الجزيرة الإيبيرية في اتجاه عقارب الساعة.

وتقدر الدراسة سرعة هذا الدوران بين 0.1 و0.2 درجة كل مليون سنة.

وتتركز هذه الحركة، بحسب الباحثين، في الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة. ويرجحون ارتباطها باختلاف زاوية تصادم الصفائح التكتونية بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.

ففي المنطقة الأطلسية، يحدث التقارب بزاوية مائلة. بينما يكون التصادم أقرب إلى الاتجاه العمودي في المتوسط.

وتضيف الدراسة أن الدفع الغربي الصادر عن قوس جبل طارق قد يساهم بدوره في تعزيز حركة الدوران هذه.

2200 زلزال و25 عاما من القياسات

اعتمد الفريق العلمي على قاعدة بيانات واسعة لرسم خريطة التشوهات التكتونية في المنطقة.

وشملت الدراسة نحو 2200 آلية بؤرية لزلازل سُجلت بين 1910 و2024. وتساعد هذه البيانات على تحديد طبيعة حركة الصخور واتجاهات انكسارها خلال الهزات الأرضية.

كما استعان الباحثون ببيانات 530 محطة دائمة لنظام «GNSS». وتغطي هذه القياسات فترة تقارب 25 عاما، لرصد التحركات الدقيقة للنقاط على سطح الأرض.

وأدمج الفريق أيضا خرائط للفوالق النشطة والمحتمل نشاطها. واستند في ذلك إلى قاعدتي بيانات «QAFI» و«GEM».

وتشمل هذه الفوالق أنواعا مختلفة من الانكسارات. من بينها الفوالق العادية والمعكوسة والانزلاقية.

زلازل تاريخية كبرى في المنطقة

تذكر الدراسة أن المنطقة عرفت زلازل قوية خلال القرون الماضية. وكان زلزال لشبونة سنة 1755، الذي بلغت قوته 8.7 درجات، الأقوى قرب شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الألف سنة الأخيرة.

كما تشير إلى زلازل بلغت قوتها 7 درجات أو أكثر. وسُجلت هذه الهزات في مضيق جبل طارق وخليج قادس خلال سنوات 1309 و1724 و1816 و1858.

وتستحضر الدراسة أيضا زلزال سنة 1969. وبلغت قوته 7.9 درجات على مستوى فالق الأزور–جبل طارق.

كما تشير إلى سلسلة الهزات التي شهدها بحر البوران سنة 2016. ووصلت أقوى تلك الهزات إلى 6.3 درجات.

حدود الدراسة والحاجة إلى مزيد من التقييم

ينبه الباحثون إلى أن نتائج التحليل ترتبط بمدى توفر البيانات الزلزالية. ولذلك، فإن بعض المناطق التي تسجل نشاطا زلزاليا ضعيفا لا تحظى بالتغطية نفسها.

كما يؤكدون أن مدى صلاحية هذه المنهجية لتفسير التحركات على المستوى المحلي لا يزال يحتاج إلى تقييم.

ومع ذلك، تخلص الدراسة إلى أهمية الجمع بين تحليل الإجهادات التكتونية ومعدلات التشوه الأرضي. وتعتبر هذا النهج أداة مفيدة لفهم سلوك الحدود المعقدة بين الصفائح، خصوصا في منطقة مضيق جبل طارق.

تابع آخر الأخبار مباشرة من أنفانيوز عبر قناتنا WhatsApp

مواضيع ذات صلة

إعلان

شاركنا رأيك

ما رأيك في هذا الخبر؟ شاركنا وجهة نظرك.

كن أول من يشارك رأيه

عبّر عن رأيك باحترام.

تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.

تنويه للقرّاء

التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.