تستعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء لدخول مرحلة انتقالية كبرى في مجال التدبير البيئي، بعد الكشف عن الملامح البنيوية للعقد الجديد الخاص بقطاع النظافة والممتد لثماني سنوات؛ وهو المخطط الذي ينبني على تعزيز التنافسية وتحديث دفاتر التحملات للارتقاء بجودة الخدمات الحضرية الموجهة للمواطنين.
ووفقا للمعطيات التفصيلية التي استعرضها أحمد أفيلال، نائب رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس المنعقدة يوم الجمعة 19 يونيو الجاري، فإن طلبات العروض المفتوحة شهدت منافسة قوية بين كبريات المجموعات الاستثمارية الوطنية والدولية، حيث شاركت شركات رائدة مثل «أرما»، «أفيردا»، «ميكومار»، و«SOS»، إلى جانب دخول فاعل مؤسساتي من دولة اليابان على خط التنافس.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي للتدبير المفوض، أعلن المسؤول الجماعي عن إسناد إدارة قطاع النظافة في عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، إلى جانب مقاطعتي الحي الحسني وعين الشق، لفائدة شركة «أرما». في المقابل، ستتولى شركة «SOS» الإشراف الميداني على المربع الذي يضم مقاطعات الحي المحمدي، عين السبع، سيدي البرنوصي، وسيدي مومن.
أما في ما يخص المحور الجغرافي الثالث الذي يربط بين مناطق بنمسيك، سباتة، مولاي رشيد، وسيدي عثمان، فقد أوضح أفيلال أن الجماعة قررت إعادة إطلاق طلبات العروض الخاصة به نتيجة الارتفاع الملحوظ في الكلفة المالية للعروض المقدمة، مع تكليف شركة «أرما» بتأمين استمرارية المرفق العام بصفة مؤقتة في هذه المقاطعات إلى حين تدوير الصفقة على متعهد جديد.
وينطوي الجيل الجديد من هذه العقود على إدراج حزمة خدمات نوعية وتكميلية، يأتي في مقدمتها الرفع من وتيرة الكنس اليدوي اليومي وتكريس مبدأ العدالة المجالية لضمان استفادة كافة الأحياء والمقاطعات على قدم المساواة، فضلا عن إدماج الشق المتعلق بمعالجة النفايات الهامدة ومخلفات البناء ضمن استراتيجية شمولية للحفاظ على رونق المدينة.
وفي التفاتة تروم صون السلم الاجتماعي، ركز دفتر التحملات الجديد على ترقية الأوضاع السوسيو-اقتصادية لعمال النظافة؛ حيث تم التشديد على الالتزام التام بالحد الأدنى للأجور، وتسوية الملفات الإدارية المتعلقة بترسيم الشغيلة، وتحسين بيئة العمل، بالإضافة إلى إلزام الشركات الفائزة بالصفقات بتوفير نظام تغطية صحية تكميلية لفائدة الأجراء. واختتم نائب رئيس المجلس عرضه بالإشارة إلى أن هذه التدابير، بالرغم من تكلفتها الإضافية على ميزانية الجماعة، تمثل استثمارا حقيقيا في العنصر البشري لضمان النجاعة الميدانية.


