عاد المغرب إلى واجهة الاتهامات الإعلامية الجزائرية، وهذه المرة عبر تقرير يربط مخلفات صناعية بمدينة وجدة بتلوث مياه وأراض زراعية داخل الجزائر. غير أن المعطيات المنشورة لا تتضمن أدلة علمية مستقلة كافية لإثبات هذه المزاعم أو تحديد المسؤولية عنها.
ونشر موقع «TSA Algérie» هذه الاتهامات بالتزامن مع ملتقى دولي احتضنته مدينة تلمسان يوم الاثنين 26 أكتوبر. وتحدث التقرير عن نحو 400 وحدة صناعية في وجدة، زاعما أن مخلفاتها تصل إلى مجار مائية جزائرية قرب الحدود.
وربط التقرير هذه المزاعم بوادي مويلح وسد حمام بوغرارة. كما نقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية ادعاءات بشأن تضرر أراض زراعية وتأثر آلاف الفلاحين. لكن نشر الاتهامات لا يحولها إلى حقائق ثابتة، ما دامت الأدلة المخبرية المفصلة والمستقلة غير متاحة ضمن المعطيات المنشورة.
أرقام كبيرة وغياب تفاصيل علمية حاسمة
تحدث التقرير الجزائري عن تجاوز تركيز بعض المواد الكيميائية المعايير الدولية بأكثر من 400 مرة. كما أشار إلى تضرر آلاف الهكتارات، وربط التلوث المزعوم بمشكلات في المياه الجوفية وسد العبادلة بولاية بشار.
لكن هذه الأرقام تطرح أسئلة أساسية. فما المواد الكيميائية التي جرى قياسها؟ وأين نُشرت نتائج التحاليل؟ وما الجهات المستقلة التي تحققت من مصدر العينات؟ لا يقدم التقرير، وفق المعطيات المتاحة، أجوبة مفصلة عن هذه الأسئلة.
وتحتاج اتهامات بهذا الحجم إلى أدلة قابلة للفحص، لا إلى أرقام متداولة في تقارير إعلامية أو عروض خلال ملتقيات. كما يتطلب تحديد المسؤولية إثبات مصدر الملوثات، ومسار انتقالها، ومدى تأثيرها الفعلي على المياه والأراضي.
ومن هنا، تبقى مزاعم تحميل وحدات صناعية في وجدة مسؤولية تلوث عابر للحدود غير محسومة. ولا يصح التعامل معها باعتبارها حقيقة نهائية قبل نشر نتائج علمية مستقلة تسمح بالتحقق منها.
المغرب في مرمى الاتهامات.. والخطاب السياسي حاضر
يأتي التقرير في سياق تتكرر فيه الخلافات الإعلامية والسياسية بين المغرب والجزائر. وكثيرا ما تتحول القضايا المرتبطة بالعلاقات الثنائية إلى مادة للسجال بين الطرفين. غير أن خطورة الاتهامات البيئية تفرض الفصل بين الخطاب السياسي والوقائع التي يمكن إثباتها علميا.
وقد تُستخدم الملفات المرتبطة بالمغرب في النقاش العام الجزائري لتوجيه الأنظار نحو الخصم الخارجي. لكن الجزم بأن هذه الاتهامات تستهدف تحديدا التغطية على الإخفاقات الداخلية يحتاج بدوره إلى أدلة واضحة. أما ما يمكن قوله هنا، فهو أن التقرير لم يقدم ما يكفي لإثبات الاتهامات التي أوردها ضد وجدة.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية حماية المياه أو تجاهل احتمال وجود تلوث عابر للحدود. فهذه قضية تستحق التحقيق الجاد، شريطة اعتماد تحاليل موثوقة ومعايير معلنة، بعيدا عن التوظيف السياسي أو الإعلامي.
ملتقى دولي وشعارات التعاون المائي
احتضنت تلمسان ملتقى بمشاركة خبراء وباحثين من 19 دولة، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية. وقال رئيس جامعة تلمسان إن اللقاء يهدف إلى بحث حلول تقنية وتكنولوجية تدعم السلام والاستقرار.
كما وصف الأمين العام لولاية تلمسان حماية الطبيعة بأنها خيار استراتيجي ومسؤولية وطنية. وحذر من أن تلوث المياه يهدد الأمن الغذائي بصورة مباشرة.
وتضمنت رسالة باسم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري، كمال بداري، توجها نحو إنشاء جمعية تضم جزائريين وأفارقة لتعزيز التعاون في مجال الموارد المائية.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.