تلوح في الأفق ملامح موجة غلاء جديدة قد تضرب أسواق اللحوم الحمراء بالمملكة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وسط تحذيرات أطلقها مهنيو القطاع من وضعية باتت تتسم بالشد والجذب بفعل قلة العرض المتوفر وتصاعد وتيرة الطلب، لا سيما في شقها المتعلق بلحوم الأبقار.
وفي هذا الصدد، ونقلا عن تصريحات أدلى بها هشام الجوابري، الكاتب الإقليمي لتجار اللحوم الحمراء بالدار البيضاء، لصحيفة “الصحراء المغربية”، فإن أسعار البيع بالجملة داخل المجازر البلدية للعاصمة الاقتصادية بصمت على ارتفاع ملموس غداة انقضاء عطلة عيد الأضحى، إذ يتأرجح سعر الكيلوغرام الواحد من لحم البقر حاليا بين 105 و110 دراهم بأسواق الجملة، بعدما كان مستقرا في حدود 97 درهما قبل فترة العيد.
وعزا الفاعل المهني هذا المنحنى التصاعدي إلى التراجع الحاد في معروض لحوم الأغنام ووصول أسعارها إلى مستويات قياسية، ما دفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى تغيير بوصلتها وتكثيف الإقبال على لحوم الأبقار، الأمر الذي ولد ضغطا مضاعفا على هذا الصنف، حيث تشير البيانات المهنية إلى أن أسعار لحوم البقر لدى محلات التجزئة باتت تلامس حدود 130 إلى 140 درهما للكيلوغرام.
وتشير التقديرات إلى أن الأسواق قد تشهد اختناقا أكبر في الفترة القادمة؛ ففي الوقت الذي تستقبل فيه مجازر الدار البيضاء حاليا ما بين 300 و360 رأسا من الأبقار يوميا الموجهة للذبح، يترقب المهنيون قفزة إضافية في الطلب بمجرد نفاذ مخزون اللحوم الذي تحتفظ به الأسر من أضاحي العيد، وهو المعطى الذي من شأنه أن يغذي فرضية الارتفاع مجددا.
وأمام هذا المعطى المقلق، يستعجل الفاعلون في الميدان اتخاذ تدابير استباقية عاجلة لإعادة التوازن إلى السوق، وفي مقدمة هذه الحلول فتح الباب مجددا لاستيراد الأغنام، لا سيما من الجارة إسبانيا، من أجل تعزيز العرض وضخ دماء جديدة في الأسواق المحلية. كما يشدد المهنيون على ضرورة إحياء قرار حظر ذبح إناث الأغنام (النعاج)، معتبرين إياها خطوة مصيرية لا محيد عنها لإعادة بناء وتشكيل القطيع الوطني، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار التموين في ظل سياق اقتصادي واجتماعي دقيق.


