تتأهب جماعة الدار البيضاء لتدشين مرحلة مفصلية وجديدة في تدبير قطاع النظافة الحضرية، حيث شارف مجلس المدينة على وضع اللمسات الأخيرة لإغلاق ملف الصفقة العمومية وفق دفتر تحملات مستجد، أسفرت ضربة بدايته عن فرز وتحديد الهويات التدبيرية لثلاث مناطق رئيسية من أصل أربع، في انتظار استكمال المساطر الإدارية والتقنية الخاصة بالمنطقة المتبقية.
ويندرج هذا المشروع البنيوي الضخم في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى مسايرة الطفرة العمرانية الكبيرة والنمو الديمغرافي المتسارع الذي تشهده الحاضرة الاقتصادية للمملكة، وما يترتب عن ذلك من تزايد مطرد في حجم النفايات المتدفقة يوميا، مع الارتكاز على الرفع من نجاعة الأداء الميداني وتجويد آليات المراقبة والتتبع والتنقيط للشركات المفوض لها.
وفي سياق كشف التفاصيل، أفاد نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، مولاي أحمد أفيلال، في تصريح خاص لـمنصة “SNRTnews”، بأن تدبير المرفق في ثلاث مناطق آل لشركتين جرى انتقاؤهما بناء على جودة العروض التقنية والمالية المقدمة للجنة المختصة. وأوضح المتحدث أن شركة “أرما” حازت على صفقة تدبير منطقتين؛ تشمل الأولى نفوذ مقاطعات أنفا، سيدي بليوط، ومرس السلطان، فيما تضم الثانية كلا من الحي الحسني وعين الشق. من جانبها، ظفرت شركة “SOS” بالمنطقة الرابعة التي تشمل مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، سيدي البرنوصي، وسيدي مومن. وبخصوص المنطقة الثالثة (سيدي عثمان، مولاي رشيد، ابن امسيك، وسباتة)، أكد أفيلال أن التنافس حولها لا يزال مستمرا لعدم استجابة عروض الشركات المتبارية للمعايير الصارمة الموضوعة.
وأشار المسؤول الجماعي في ذات التصريح إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المخصص لتغطية هذه العقود الاستثمارية يناهز مليارا و200 مليون درهم (120 مليار سنتيم)، مبرزا أن هذه التكلفة تأخذ بعين الاعتبار إدراج التزامات وخدمات نوعية لم تكن متضمنة في التجربة السابقة، مع تعزيز اللوجستيك والموارد البشرية. وبخصوص الجدولة الزمنية، أكد أن تفعيل العقود الجديدة سينطلق ميدانيا مباشرة بعد انقضاء الصلاحية القانونية للالتزامات الحالية المحددة في 30 يونيو من السنة الجارية 2026.
ويحمل دفتر التحملات الجديد تغييرات جذرية على مستوى الأجرأة الميدانية، لعل أبرزها إقرار منظومة الجمع الليلي للقمامة المنزلية لتفادي عرقلة حركة السير، وتعميم نقط التجميع العادية كبديل للحاويات تحت الأرضية لمرونتها وسهولة صيانتها. كما ينص العقد على فرض الكنس اليدوي للشوارع والأزقة والساحات بشكل يومي طيلة أيام الأسبوع، والرفع من وثيرة الكنس الآلي بالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وتتضمن المقتضيات المستحدثة كذلك تولي الشركات مهمة جمع النفايات الهامدة (مخلفات البناء المنزلي) والنفايات الخضراء من المنبع عند الطلب، إلى جانب إحداث مسارات وخطوط نقل خاصة بكبار منتجي النفايات من فنادق ومؤسسات اقتصادية، مجهزة بأنظمة وزن رقمية على متن الشاحنات لضمان فوترة عادلة وشفافة. ولضمان السرعة والفعالية، سيتم إحداث فرق تدخل سريع بمركبات خفيفة لتطهير النقط السوداء والمطارح العشوائية، مع إلزام الشركات بغسل وتعقيم الحاويات ومحيطها مرة واحدة في الأسبوع على الأقل على مدار السنة، والاعتماد الحصري على أسطول شاحنات حديث ومتطور وصديق للبيئة.


